أهمية الموضوع وأسباب البحث فيه:
وقبل بيان أهمية الموضوع أبين أن إطار البحث هو في مبدأ المشاورة من حيث المكانة والأهمية والأثر، دون أن أدخل في موضوع الشورى المتعلقة بالإمام والدولة. بل إن هدف البحث هو في الشورى بين الدعاة وطلاب العلم، وضرورة التشاور فيما بينهم، في أمورهم العامة والخاصة.
وتبرز أهمية هذا الموضوع من خلال ما يلي:
1 -إن الله -سبحانه- أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستشير أصحابه، وأثنى على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، وجعل من شروط فطام الصبي أن يكون عن تراض وتشاور، وأن يأتمروا بينهم بمعروف.
2 -ذكر الله -جل وعلا- في القرآن الكريم أن فرعون -ومن هو في جبروته وطغيانه؟ - قد مارس الشورى في أكبر قضية واجهته في ملكه؛ وهي قضية موسى -عليه السلام- فاستشار قومه ماذا يفعل تجاه ذلك؟ (فَمَاذَا تَامُرُونَ) [1] [سورة الأعراف، الآية: 110] وملكة سبأ استشارت قومها في قضيتها مع سليمان -عليه السلام- (مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) [2] [سورة النمل، الآية: 32] وعزيز مصر يأخذ رأي قومه في رؤيا رآها. (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ) [3] [سورة يوسف، الآية: 43] .
3 -بيّن الله في سورة يوسف ممارسة إخوة يوسف للشورى مرتين، عند محاولة التخلص من يوسف، وعند حدوث مشكلة السرقة (خَلَصُوا نَجِيًّا) [4] [سورة يوسف، الآية: 80] .
4 -ممارسة الرسول صلى الله عليه وسلم للشورى حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه"ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه" [5]
(1) - سورة الأعراف آية: 110.
(2) - سورة النمل آية: 32.
(3) - سورة يوسف آية: 43.
(4) - سورة يوسف آية: 80.
(5) - رواه الترمذي"1714". وابن حبان"2872". ضعيف لانقطاعه كما في فتح الباري (5/ 393) .