فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 79

* مع الإشارة إلى أن الأمور المتشاور فيها ليست كلها على درجة واحدة من الأهمية والتأثير، ولذا يجب إنزال الأمور منازلها، وعدم تضخيم قضية على حساب قضايا أخرى، والحكمة هي وضع الشيء في موضعه، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء، وخير الأمور أوسطها.

ثانيا: ما يجب على المستشار:

وهي الأمور التي تجب مراعاتها من قِبَل من يستشار في أمر من الأمور، حيث إن المستشير ما لجأ إلى المستشار إلا ثقة فيه، ورغبة في مساعدته على أمر أشكل عليه، وحرصا على مشاركته له في علمه وعقله وبعد نظره، فيجب أن يكون عند حسن ظنه. ولذلك فإن هناك أمورا يجب أن يعنى بها من يستشار قبل المشورة وأثناءها وبعدها، وأجملها فيما يلي:

1 -الصدق في الرأي ومحض النصح والتجرد: إن على المستشار أن يكون صادقا في مشورته، مخلصا في نصيحته، متجردا عن الهوى والأغراض الصارفة عن قول الحق.

* ومن الصدق في الرأي أن يقول له ما يعتقد أنه الحق، ولا يجامله في ذلك، فإن بعض المستشارين يقول للمستشير ما يحب لا ما يجب، وبخاصة إذا كان ذا منصب أو مكانة، وهذا من الخيانة والغش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من غشنا فليس منا" [1] .

* والغش أنواعه كثيرة جدا، ومن أسوأ أنواع الغش: الغش في الرأي، وصديقك من صدَقك لا من صدّقك؛ وإذا وجد المستشار أنه يصعب عليه أن يقول رأيه الصريح في المسألة فليعتذر، فهو خير له وللمستشير.

2 -التأني وعدم التسرع: مما يجب على المستشار ألا يتعجل الرأي، وعليه بالتأمل، وطول التفكير، وتقليب الأمور على جميع وجوهها، حتى يتضح له الحق، ويتبين الصواب. إن العجلة من الشيطان، وما ندم من تأنى وصبر:

(1) - أخرجه مسلم رقم (101،102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت