من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام [1]
ولذلك فعلى المستشير أن يكون عارفا بمن يستشير، حتى لا يؤتى على حين غرة:
ولا تستشر في الأمر غير مجرب ... لأمثاله أو حازم متبصر [2]
وقال الآخر [3]
ولا تعاشر سوى حزم أخا ثقة ... واربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وقال الثالث [4]
ولا تستشر غير ندب حازم يقظ ... قد استوى فيه إسرار وإعلان
وبعد:
هذه أهم الصفات التي يجب أن تتوافر في المستشار، وقد لا تجتمع كلها في فرد واحد، بل قد يندر ذلك، ويتم التغلب على هذا الأمر بتعدد المستشارين، بحيث تجتمع هذه الصفات في مجموعهم، وإن لم تتوافر في آحادهم.
* مع أن بعض الأمور لا يلزم أن تتوافر لها جميع هذه الصفات، بل إن وجود أغلبها كاف لإنجاح الأمر المتشاور فيه، والوصول إلى الرأي الناضج والقول السديد، وبعض هذه الصفات يكمل بعضا، بحيث لو تخلفت صفة كفت عنها الأخرى.
(1) - البيت لأبي الطيب المتنبي.
(2) - انظر: جواهر الأدب 2/ 443، والبيت لعبد الله فكري.
(3) - انظر: جواهر الأدب 2/ 445، والبيت لأحمد الهاشمي.
(4) - انظر: جواهر الأدب 2/ 431، والبيت لأبي الفتح البستي.