فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 79

* وكان صلى الله عليه وسلم يستشير الأنصار فقط، وأحيانا المهاجرين، وقد يستشير المهاجرين والأنصار، لمقاصد شرعية يعلمها صلى الله عليه وسلم. وكان أبو بكر يستشير كبار الصحابة، وقد يحصر هذا في عدة أفراد، وأحيانا يوسع ذلك لتشمل عددا كبيرا منهم، كما في حروب الردة وغيرها.

*و عمر قد يقصر الشورى على أهل بدر، وقد يتوسع في ذلك لتشمل المهاجرين والأنصار وغيرهم. ونجد مثل ذلك في سيرة عثمان وعلي- رضي الله عنهم أجمعين-.

* وعلى كل الأحوال فليست العبرة بالقلة والكثرة وحدها، وإنما العبرة- أيضا- بالكيفية، فسواء قل العدد أو كثر في ضوء الاعتبارات التي أشرت إليها سابقا، فإن توافر الصفات المطلوبة في المستشار هي الأساس، بحيث تتوافر هذه الصفات في آحادهم أو في مجموعهم كما سبق، والمستشير يجب أن يعنى بهذه المسألة عناية خاصة، ولا ينخدع بكثرة الناس وجمهورهم، فالله- جل وعلا- يقول: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [1] [سورة الأنعام، الآية: 116.] وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الناس كالإبل المائلة لا تجد فيها راحلة" [2] .

ويقول الشاعر [3] :

والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عنى

وهذه قضية مهمة، ومسألة تغيب عن بال الكثيرين، فاظفر بها تربت يداك.

*فمن وسائلها الاستشارة المباشرة، وقد تكون لفرد أو جماعة، منفردين أو مجتمعين.

* ومن صورها الرسائل والمكاتبات لذوي الرأي.

* ومن وسائلها- أيضا- الاستبانات العلمية المدروسة.

(1) - سورة الأنعام آية: 116.

(2) - أخرجه البخاري (11/ 341، رقم"6498"فتح) وأخرجه مسلم (4/ 1973، رقم"2547") كلاهما عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(3) - انظر: جواهر الأدب 2/ 417، والبيت لعبيد بن الأبرص الأسدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت