أمر الله (نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور، وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا، وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده.
* ثم قال الإمام الطبري:"وقال آخرون: بل أمره بذلك في ذلك -وإن كان له الرأي وأصوب الأمور في التدبير- لما علم في المشورة -تعالى ذكره- من الفضل".
وروي عن الضحاك بن مزاحم قوله: ما أمر الله (نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل.
* وقال الحسن:"ما شاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم".
* قال الطبري: وقال آخرون:"إنما أمر الله بمشاورة أصحابه فيما أمره بمشاورتهم فيه، مع إغنائه بتقويمه إياه، وتدبيره أسبابه عن آرائهم، ليتبعه المؤمنون من بعده فيما حزبهم من أمر دينهم، ويستنوا بسنته في ذلك، ويحتذوا المثال الذي رأوه يفعله في حياته من مشاورته في أموره -مع المنزلة التي هو بها من الله- أصحابه وأتباعه في الأمر، ينزل بهم من أمر دينهم ودنياهم، فيتشاوروا بينهم، ثم يصدروا عما اجتمع عليه ملؤهم، لأن المؤمنين إذا تشاوروا في أمور دينهم متبعين الحق في ذلك، لم يخلهم الله -تعالى- من لطفه، وتوفيقه للصواب من الرأي، والقول فيه."
* ثم قال الطبري:
"وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله (أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه، ومكايد حربه، تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفا منه أمته ما في الأمور التي تحزبهم من بعده ومطلبها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله."
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله كان يعرفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه، أو إلهامه إياه صواب ذلك.