فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 79

وأما أمته فإنهم إذا تشاوروا مستنين بفعله في ذلك على تصادق وتآخ للحق، وإرادة جميعهم للصواب، من غير ميل إلى هوى، ولا حيد عن هدى، فالله مسددهم وموفقهم [1] .

* وقال ابن الجوزي في تفسيره لهذه الآية:

اختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه -مع كونه كامل الرأي، تام التدبير- على ثلاثة أقوال:

أحدها: ليستن به من بعده، وهذا قول الحسن وسفيان بن عيينة.

الثاني: لتطييب قلوبهم، وهو قول قتادة، والربيع، وابن إسحاق، ومقاتل، قال الشافعي -رحمه الله-: نظير هذا قوله صلى الله عليه وسلم"البكر تستأمر فيها نفسها" [2] . إنما أراد استطابة نفسها، فإنها لو كرهت كان للأب أن يزوجها [3] وكذلك مشاورة إبراهيم -عليه السلام- لابنه حين أمر بذبحه.

الثالث: للإعلام ببركة المشاورة، وهو قول الضحاك.

-وقال ابن عاشور في تفسيره للآية:

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [4] [سورة آل عمران، الآية: 159] أل في الأمر للجنس، والمراد بالأمر: المهم الذي يؤتمر له، ومنه قولهم: أمْر أمِر. وقال أبو سفيان لأصحابه -في حديث هرقل-: لقد أمِر أمْر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. وقيل: أريد بالأمر أمر الحرب، فاللام للعهد.

وظاهر الأمر أن المراد المشاورة الحقيقية التي يقصد منها الاستعانة برأي المستشارين، بدليل قوله -تعالى- عقبه: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [5] [سورة آل عمران، الآية: 159] فضمير الجمع في قوله: (وَشَاوِرْهُمْ) . عائد على المسلمين خاصة، أي: شاور الذين أسلموا من بين من لنت لهم، أي: لا يصدك خطل رأيهم فيما بدا منهم يوم أحد عن أن تستعين برأيهم في مواقع أخرى.

(1) - انظر لكل ما سبق: تفسير الطبري 4/ 152، 153.

(2) - رواه مسلم"2/ 1037، رقم 1421"وأبو داود"2098"والترمذي"1108"والنسائي"3260 - 3262، وابن ماجة"1870"عن ابن عباس."

(3) - المسألة خلافية بين العلماء، وانظر: ما قاله النووي في شرحه لهذا الحديث، في شرح صحيح مسلم، وغيره من كتب الفقه.

(4) - سورة آل عمران آية: 159.

(5) - سورة آل عمران آية: 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت