وقال صلى الله عليه وسلم"إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك"الحديث [1] .
ودوافع الهوى وأسبابه كثيرة جدا، وقَلَّ أن يسلم منها أحد، ولكن بالإخلاص والتجرد، ومغالبة النفس، وكثرة الدعاء، وتذكر الآخرة، يعان المسلم على ذلك. (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى) [2] [سورة النازعات، الآيتان: 40، 41] .
هذه أهم موانع الاستشارة، واللجوء إلى الفردية في الرأي والمواقف، وعلى المرء أن يكون حذرا من تلبسه بواحدة من تلك الصفات والموانع، وعليه بالمبادرة إلى التخلص مما يجد أنه قد تلبس به أو حام حوله، وليعلم أن الفردية في الرأي لا تأتي بخير، وأن الشورى لا تأتي بشر أبدا، بل إنها لا تأتي إلا بخير إذا كانت على وجهها الصحيح، ويجب أن تكون كذلك، ويكفي في المشاورة أن غنمها لك وغرمها على غيرك، ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم.
* قال ابن عبدالبر [3] الشورى محمودة عند عامة العلماء، ولا أعلم أحدا رضي الاستبداد، إلا رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده فائدة، أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة، وكلا الرجلين فاسق.
* قال ابن عاشور: ومثل أولهما قول عمر بن أبي ربيعة:
واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد
ومثل ثانيهما قول سعد بن ناشب:
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمة ... ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
(1) - أخرجه أبو داود"4341"والترمذي"3060"وابن ماجة"4041"وهو حديث ضعيف راجع السلسلة الضعيفة"1025".
(2) - سورة القصص آية: 40 - 41.
(3) - انظر: التحرير والتنوير 4/ 150.