فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 79

* قال -سبحانه-: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [1] . [سورة آل عمران، الآية: 159] قال ابن عاشور: فإذا عزمت بعد الشورى، أي تبين لك وجه السداد فيما يجب أن تسلكه فعزمت على تنفيذه، سواء كان على وفق بعض آراء أهل الشورى، أم كان رأيا آخر، لاح للرسول صلى الله عليه وسلم سداده، فقد يخرج عن آراء أهل الشورى رأي، وفي المثل: (ما بين الرأيين رأي) .

وقال: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [2] والتوكل حقيقة الاعتماد، ثم قال ابن عاشور: فقوله: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [3] [سورة آل عمران، الآية: 159] دليل على جواب إذا، وفرع عنه، ولو كان التوكل هو جواب إذا لما كان للشورى فائدة، لأن الشورى -كما علمت- لقصد استظهار أنفع الوسائل لحصول الفعل المرغوب، على أحسن وجه وأقربه، فإن القصد منها العمل بما يتضح منها، ولو كان المراد حصول التوكل من أول خطور الخاطر لما كان للأمر بالشورى من فائدة [4] .

* قال الإمام البخاري: والمشاورة قبل العزم والتبين، لقوله -تعالى-: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [5] [6] .

وهنا أمر لا بد من بيانه: وذلك لو أن إنسانا عزم على أمر وأراد المضي فيه، ثم بدى له أن يستشير، هل يمنع عزمه السابق من الاستشارة بناء على ما ذكر؟ والجواب واضح، وهو أن هذا العزم لا يمنعه، ولكن لا بد من أن يضرب عن عزمه السابق [7] ثم يستشير، ويعزم على أنه إن بدى له من الاستشارة رأي أفضل مما رأى أن يذهب إليه لا يمنعه عزمه السابق من ذلك.

وإذا لم يبد له شيء جديد في مشاورته فله الحق في الرجوع إلى رأيه الأول والاستمرار فيه.

(1) - سورة آل عمران آية: 159.

(2) - سورة آل عمران آية: 159.

(3) - سورة آل عمران آية: 159.

(4) - انظر: تفسير التحرير والتنوير 4/ 151.

(5) - سورة آل عمران آية: 159.

(6) - انظر: صحيح البخاري كتاب الاعتصام 9/ 38 طبعة دار الشعب، ومصنفة النظم الإسلامية ص 249.

(7) - مجرد الصدق في الاستشارة والبحث عن الأفضل إضراب عما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت