إن مدينة القدس عاصمة الديار المقدسة عندما دخلها الإسلام أضيف إلى أسمائها اسمٌ جديدٌ اشتهرت به هو"مدينة السلام"، بيد أن الباحثين المحققين يدركون جيدًا أنها لم تعرف السلام حقًا إلا في ظل الإسلام، وأنها حُرِمت من هذا السلام طوال فترات التاريخ الأخرى.
ومن هنا فإننا نؤكد أن المسلمين وحدهم هم القادرون على تحقيق الأمن والسلام في ربوع هذه المدينة المقدسة وما حولها من أرض فلسطين المباركة، وذلك لسببٍ لا مجال للمراء فيه ولا ينكره إلا مكابرٌ جاحدٌ هو أن المسلمين - بحكم إيمانهم بجميع الأنبياء والمرسلين - هم الأمناء على جميع المقدسات وهم يقومون بالحفاظ عليه طاعةً لله تبارك وتعالى.
وينبغي أن نقول بملء الفم: إن السلام الذي يحلم به البعض ويقولون إنهم يسعون لتحقيقه لن يصلوا إليه لأنهم ضلوا الطريق، ومن البداهة بمكانٍ أن لا سلام بدون عدلٍ، والعدل يعني أن تعود فلسطين كلها إلى أهلها وأن ترفرف فوقها راية الإسلام، وتحت ظلال هذه الراية دون سواها ينعم الجميع بالأمن والسلام، والسبيل إلى ذلك سبيل المقاومة والجهاد.
إن السلام لن يتحقق في ظل العنصرية اليهودية والاستعلاء الصهيوني الذي ينكر على المسلمين والمسيحيين حقهم، ويعمل بدأبٍ لإضفاء الطابع اليهودي الكامل على المدينة المقدسة ضاربًا عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات والقوانين والقرارات الدولية.
إن الشواهد كلها تؤكد أن اليهود لن يكونوا أبدًا أمناء على مقدسات الآخرين من مسلمين ومسيحيين لأنهم ببساطةٍ لا يعترفوا لها بأي قدسية.
أليسوا هم الذين اتهموا مريم الطاهرة في شرفها ونسبوا إليها ارتكاب الفاحشة زورًا وبهتانًا وزعموا أن المسيح - عليه السلام- وُلِد من الخطيئة وأنه مرتدٌ عن اليهودية يجب قتله وتآمروا عليه مع المستعمرين ليتخلصوا منه بالقتل مع أنه جاءهم بالهدى والرشاد فلم يتبعه منهم إلا نفرٌ قليلٌ تعرضوا معه للأذى والاضطهاد؟
أليسوا هم الذين يقولون عن كنائس النصارى إنها حظائر خنازير؟ فكيف يكونوا أمناء عليها؟
أليسوا هم الذين تآمروا على نبينا الكريم سيدنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحاولوا قتله مرارًا وتكرارًا وكانوا يقدمون العون للمشركين والمنافقين ليحاربوه وليقضوا على دينه؟ فكيف يكونوا امناء على مقدسات المسلمين؟
إن اليهود لا يعترفون بأي قدسيةٍ لأي مقدسٍ إسلاميٍّ أو مسيحيٍّ فكيف نأمنهم على هذه المقدسات؟