فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 83

إذا كان اليهود قد اختاروا لأنفسهم أن يكفروا بعيسى - عليه السلام- وأن يكذبوه فهذا شأنهم وحسابهم على الله تعالى.

وإذا كانوا قد اختاروا لأنفسهم أن يكفروا بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأن يكذبوه فهذا شأنهم وحسابهم على الله تعالى.

لكن الذي يعنينا هو أن نقرر بحقٍ وصدقٍ أن من يكفر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه - تبعًا لذلك - لا يمكن أن يكون أمينًا على مقدساته ومقدسات المؤمنين به، ولهذا فإن مدينة القدس رفرفت عليها راية السلام وتم الحفاظ على جميع المقدسات فيها حين حكمها المسلمون، ذلك لأن دينهم يأمرهم باحترام كل الرسل وتعظيم جميع الأنبياء وحماية كل المقدسات، ولا يكون المسلم مسلمًا حقًا إلا إذا التزم بذلك قولًا وعملًا، وبهذا صدر الأمر البديهي موجهًا إلى المسلمين: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] .

بل إن الله تبارك وتعالى فرض على المسلمين أن يصدوا العدوان عن دور العبادة كلها ولو كانت لغير المسلمين وجعل القتال من أجل هذا جهادًا في سبيل الله، يقول الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [2] .

هذا؛ وإن الطريق الوحيد لتحقيق العدل والسلام هو مقاومة الغاصبين والضرب على أيدي المفسدين وهو الطريق الذي اختارته المقاومة الفلسطينية الباسلة، ولقد فرض الله تعالى على المسلمين جميعًا مناصرة هؤلاء المجاهدين الصامدين بكل الوسائل، والويل كل الويل لمن تخلف عن ركب الجهاد وقافلة العزة والنصر، وصدق الله العظيم إذ يقول: {إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] .

وعلماء الأمة مطالبون - قبل غيرهم - بتوضيح معالم قضية القدس وفلسطين إقامةً للحُجةِ وقطعًا للأعذار ليهلك من هلك عن بينةٍ ويحيا من حيَّ عن بينةٍ.

(1) - البقرة:136.

(2) - الحج: من الآية 40.

(3) - التوبة:39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت