فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 62

(10)الحلف بـ: عهد الله:

والحلف"بعهد الله"أو"علي العهد"له احتمالان:

الاحتمال الأول: إما بالعهد الذي أخذه الله علينا؛ فهو من كلامه عز وجل، وهذا جائز، وينعقد يمينه بذلك، وهذا قول الحسن، وطاوس، والشعبي، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وحجتهم قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] ؛ فقوله تعالى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل: 91] لم يتقدَّمْه غيرُ ذكر الله؛ فعُلِمَ أنه يمين.

واستدلوا كذلك بحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم - أو قال: أخيه - لقي اللهَ وهو عليه غضبان ) )؛ فأنزل الله تصديقه: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77] .

فخص العهد بالتقدمة على سائر الأيمان؛ فدل على تأكد الحلف به؛ لأن عهد الله ما أخذه على عباده، وما أعطاه عباده؛ كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} [التوبة: 75] ؛ لأنه قدم على ترك الوفاء به.

الاحتمال الثاني: أن يكون الحالف بـ:"عهد الله"أو"عليَّ العهد"قاصدًا ما فعله العبد من العهد مع الله، فهو فعل العبد؛ فلا يجوز الحلف بمخلوق، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وابن حزم.

-لكن الناظر في هذه المسألة يرى أن كون اليمين ينعقد أو لا ينعقد يرجع إلى نية الحالف بعهد الله، وهذا ما ذهب إليه الشافعي - رحمه الله تعالى - حيث الحلف بعهد الله تنعقد به اليمين إذا نواها.

لا يجوز الحلف بالأمانة؛ وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود وابن حبان من حديث بريدة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن حلف بالأمانة، فليس منا ) (السلسلة الصحيحة: 94) .

"فليس منا"؛ أي: ليس ممن اقتدى بطريقتنا، واهتدى بهديِنا.

تنبيه:

من أهل العلم من قال:"إذا أضيف لفظ الأمانة إلى لفظ الجلالة، فقال الحالف:"وأمانة الله"، فهذه يمين موجبة للكفارة، وهذا الكلام فيه نظر؛ لعدم الدليل على أن الأمانة صفة من صفات الله، وإنما هي أمرٌ من أوامره، وفرض من فروضه؛ كما قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} [الأحزاب: 72] "؛ انظر معالم السنن للخطابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت