جاء في"المناهي اللفظية" (ص 60) ما نصه:
"قد يكون هناك إنسان يعمل قاضيًا، ويضرب به المثل في العدل، فيطلق الناس عليه كلمة:"قاضي القضاة"، وهذا لا يجوز بهذه الصفة؛ لأن"قاضي القضاة"بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله عز وجل، فمن تسمى بذلك، فقد جعل نفسه شريكًا لله عز وجل فيما لا يستحق إلا لله عز وجل، وهو القاضي فوق كل قاضٍ، والحكَم، وإليه يرجع الحكم كله، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز، لكن الأفضل ألا يفعل؛ لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله، وإنما جاز هذا؛ لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله عز وجل، وذلك مثل: "قاضي قضاة العراق"أو"قاضي قضاة الشام"، أو"قاضي قضاة عصره"."
(41) التسمي باسم"ملك الأملاك، أو ملك الملوك":
وهذا لا يجوز أن يتسمى الإنسان به؛ فقد أخرج البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك؛ لا مالك إلا الله ) ).
أخنع اسم: يعني أوضعه، يعني: أوضع اسم عند الله هذا الرجل الذي تسمى - إما بتسمية نفسه أو برضاه بهذه التسمية -"ملك الأملاك"، من الذي يستحق هذا الوصف ملك الأملاك؟
لا يستحقه إلا الله، ومن تسمى"ملك الأملاك"، فإن هذا أخنع اسم عند الله، يضَعُه الله حيث رفع نفسه؛ ("المناهي اللفظية"ص 60) .
جاء في"فتاوى العقيدة" (ص 37 - 38) ما نصه:"التسمي بأسماء الله عز وجل يكون على وجهين:"
الوجه الأول: وهو على قسمين: القسم الأول: أن يحلى بـ: (ال) ، ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله عز وجل، كما لو سميت أحدًا بـ: (العزيز والسيد والحكيم ... وما أشبه ذلك) ، فإن هذا لا يسمى به غير الله؛ لأن (ال) هذه تدل على لمح الأصل، وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم، القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة، وليس محلى بـ: (ال) ، فإنه لا يسمى به؛ ولهذا غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله هو الحكَم، وإليه الحُكم ) )، ثم كناه بأكبر أولاده شريح، فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظًا بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم، فإنه يمنع؛ لأن هذه التسمية تكون مطابقة تمامًا لأسماء الله سبحانه وتعالى؛ فإن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف؛ لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم.