44]؛ لأن هذا التسبيح ليس بلُغَتِكم يا معشر الإنس والجن، ومن رحمته ولطفه بكم أنه كان بكم رحيمًا؛ لأنكم لو سمعتم أو فقهتم تسبيح النبات، فكيف تأكلونه؟، والحيوان كيف تذبحونه أو تركبونه؟ والجمادات كيف تتكئون عليها أو تطؤونها؟ ولذلك قال: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} ، ثم قال: {غَفُورًا} [الإسراء: 44] ؛ أي: غفورًا لكم على تقصيركم في طاعته سبحانه، وامتثال أمره، فمنكم وحدكم وقع التقصير والتفريط، بل والشرك؛ لأن جميع المخلوقات سوى الإنس والجان تعبد الله وحده لا تشرك به شيئًا، حتى الشمس نفسها التي تزعمون أن هناك نباتًا يعبدها وتسمونه"عباد الشمس"؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} [الحج: 18] .
وعليه: فلا يجوز إطلاق هذا الاسم، وهو:"عَبَّاد الشمس"، على هذا النبات، والصحيح أن يقال:"تباع الشمس، أو دوار الشمس، أو زهرة الشمس، أو خبازي، أو خبيزي".
قال داود الأنطاكي: ويقال:"خبيزي"اسم لكل نبت يدور مع الشمس حيث دارت.
وقال ابن قتيبة: و"الخبازي"ينضم ورقه بالليل وينفتح بالنهار.
وسبُّ الزمان والقدح فيه حرام لا يجوز؛ لأن ما حصل في الزمن فهو من تقدير الله عز وجل، فمن سبه فقد سب الله تعالى؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( قال الله تعالى: يؤذيني [1] ابن آدم؛ يسب الدهر وأنا الدهر [2] ، أقلب الليل والنهار [3] .
وفي رواية: (( لا تسبوا الدهر؛ فإن اللهَ هو الدهر ) ).
وفي رواية: (( يسبُّ ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار ) ).
وفي رواية: (( لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) ).
قال الحافظ المنذري - رحمه الله تعالى - كما في"الترغيب والترهيب" (3/ 482) :
"ومعنى الحديث: أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر؛ اعتقادًا منه أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول:"مطرنا بنوء كذا"؛ اعتقادًا أن فعل ذلك فعل"
(1) ) يؤذيني: أي يقول في حقي ما أكرهه، وينسب إلي ما لا يليق بجلالي، يقول الطِّيبيُّ رحمه الله تعالى:"والإيذاء: إيصال مكروه إلى الغير، وإن لم يؤثر فيه، وإيذاؤه تعالى عبارة عن فعل ما لا يرضاه".
(2) ) وأنا الدهر: أي فاعل كل شيء في الدهر.
(3) ) أقلب الليل والنهار: أي أخرجهما وأوجدهما على هذا النظام البديع.