ولذلك ذهب بعض أهل العلم - كفضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى - إلى أنه لا يجوز أيضًا أن يقول القائل: توكلت على الله، ثم عليك؛ لأن التوكل عبادة لله كله، والأفضل أن يقول:"إني موكلك في فعل هذا الشيء"، والله أعلم.
وهي عبارة خطأ كسابقتها؛ لأنها تشعر بتسوية الخالق بالمخلوق، وهذه مبالغة قبيحة، وكأنه جعله لله ندًّا، فانظر إلى الشيطان كيف يستدرج الناس حتى يوقعهم في حبائل الشرك، وهذا كله لا يجوز.
(3) لولا الطبيب لمات المريض، أو لولا الكلب لسرق اللص، وهذا خطأ يقع فيه البعض، وهو كقولهم: لولا الدواء لما شفي فلان، أو لولا تفكيري السليم وتدبيري، لخسرت التجارة ... وهكذا:
فقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب"الصمت"عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"إن أحدكم ليشرك، حتى يشرك بكلبه؛ يقول: لولاه، لسرقنا الليلة"؛ فالله هو الفعال لما يريد، ولا يقع في ملكه إلا ما يشاء، والصحيح أن نقول: شفي فلان بفضل الله تعالى، أو جعل الله تعالى فلانًا سببًا لكذا.
فإن (لو) التي تقال تحسرًا على الماضي، تفتح عمل الشيطان؛ لأنها تدل على اللوم، وعدم تفويض الأقدار لله تعالى؛ ولذلك ورد النص بالنهي عنها؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنُ القوى خير من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِزْ، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَرُ الله وما شاء فعل؛ فإن"لو"تفتح عمل الشيطان ) ).
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"فتاوى العقيدة" (ص 533 - 535) :
استعمال"لو"فيه تفصيل على الوجوه التالية:
الوجه الأول: أن يكون المراد بها مجرد الخبر؛ فهذه لا بأس بها، مثل أن يقول الإنسان لشخص: لو زرتني لأكرمتك، أو لو علمت بك، لجئت إليك.
الوجه الثاني: أن يقصد بها التمني؛ فهذه على حسَب ما تمناه، إن تمنى بها خيرًا، فهو مأجور بنيته، وإن تمنى بها سوى ذلك، فهو بحسَبه.