يقول أحدهم للآخر هذه الكلمة إذا حدث أمر غير متوقع، فدهش له بداية، ولا بد أن نعرف أن القدر لا يسخر من أحد، وكذلك فإن هذه المقولة فيها من الطعن في تقدير الله - تعالى الله عن أن يخلق شيئًا عبثًا؛ قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] .
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - هذا السؤال:
فضيلة الشيخ، بعض الكتاب يقولون: إن القدر يسخر منا في كذا وكذا مثلًا، فهل يجوز هذا القول؟
فأجاب - رحمه الله تعالى:"لا يجوز للإنسان أن يقول هذا القول؛ لأن القدر تقدير الله عز وجل، وتقدير الله كله حكمة، نعم يسخر الله من بعض الناس؛ كقوله تعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: 79] ، لكن القدر من حيث هو قدر ليس سخرية ... كله حكمة، وكله موافق للصواب، وكله جِدٌّ، لكن من سخر بالله وبأولياء الله سخر الله منه، ومن سخرية الله بهؤلاء أنهم يظنون أنهم يحسنون صنيعًا؛ كما قال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14، 15] "؛ اهـ.
وهذا كلام خطير إذا قصد معناه؛ فإن القدر بيد الله، وهو سبحانه مُنزَّهٌ في أقداره عن اللعب والحمق والعبث - جل في علاه.
(69) قول البعض: يا رب، إني أخافك، وأخاف من لا يخافك:
والجواب: يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - كما في"مجموع الفتاوى" (1/ 58) :
"هذا كلام ساقط لا يجوز، بل على العبد أن يخاف الله وحده، ولا يخاف أحدًا؛ فإن من لا يخاف الله أذَلُّ مِن أن يخاف؛ فإنه ظالم، وهو من أولياء الشيطان؛ فالخوف منه قد نهى الله عنه، وإذا قيل: قد يؤذيني، قيل: إنما يؤذيك بتسليط الله له، وإذا أراد الله دفع شره عنك، دفعه؛ فالأمر لله، وإنما يسلط على العبد بذنوبه، وأنت إذا خِفتَ الله فاتقيته وتوكلت عليه، كفاك شرَّ كل شيء، ولم يسلطه عليك؛ فإنه قال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، وتسليطه يكون بسبب ذنوبك وخوفك منه، فإذا خِفتَ الله وتُبْتَ من ذنوبك واستغفرته، لم يُسلَّط عليك"؛ اهـ.
يقولون:"كَتَّرَ خير الدنيا إن فلان قدر يتزوج"، أو عندما تسأله عن حاله ... أو نحو ذلك، وكأنهم يمدحون الدنيا بذلك، ويدعون لها بالخير، مع أن الله هو الذي أعان ويسَّر، فبدلًا من شكر المولى على ذلك، يصرفهم الشيطان إلى