وهذه الكلمة منتشرة بين كثير من الناس، وهي تقال إذا أراد أحدهم الدخول على أهل بيت، أو تقال إذا رأى حادثة أو شيئًا مروعًا، وهي كلمة خاطئة؛ لأن الساتر لغة: هو الحاجز الذي يحجز ما وراءه، وهي ليست من أسماء الله الحسنى، وإنما الله تعالى هو"الستير"؛ كما في الحديث.
فقد أخرج أبو داود والنسائي وأحمد - بسند صحيح - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) ).
فقد يفعل أحدهم فعلًا مخالفًا للشرع، فإذا أنكرت عليه ونبهته، فتجده يقول لك:"أنا عبد مأمور"، وهذه عبارة خاطئة، فنحن جميعًا عبيد الله عز وجل؛ قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
فلا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق سبحانه، إنما الطاعة في المعروف.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا، وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا، وقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: (( لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ) )، وقال للآخرين قولًا حسنًا، وقال: (( لا طاعة في معصية الله؛ إنما الطاعةُ في المعروف ) )، وكانت هذه الحادثة سببًا في نزول قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ."
يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية: {أَطِيعُوا اللَّهَ} [النساء: 59] ؛ أي: اتبعوا كتابه، و {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] ؛ أي: خذوا بسنَّته، {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ؛ أي: فيما أمروكم من طاعة الله، لا في معصية الله؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما مر في الحديث: (( إنما الطاعة في المعروف ) ).
وروى الإمام أحمد عن عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا طاعة في معصية الله ) )؛ (مختصر تفسير ابن كثير: 1/ 491) .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحَبَّ وكَرِه، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمعَ ولا طاعة ) ).
فأهل السنَّة والجماعة متفقون على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور، ما لم يأمروا بمعصية الله.