فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 62

ولعل قائلًا يقول: قد وردت هذه الإضافة في السنة؛ فقد أخرج الحاكم بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن هذا القرآن مأدبة الله، فاقبَلوا من مأدبته ما استطعتم ) ).

والجواب عن هذا: أن هذا الحديث ضعيفٌ، وعلى فرض صحته فإن هذا وصف للقرآن لا للطعام.

ولهذا يجب على كل مسلم توقير الله وتعظيمه وتنزيهه، وألا ينسب إليه ما لم ينسبه سبحانه إلى نفسه، ولا نسبه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ (مختصر النبراس في المخالف للشريعة من كلام الناس للشيخ فكري الجزار: ص 78 - 79) .

والناس يقولون هذه الكلمة إذا رأوا أو سمعوا أمرًا معكوسًا بزعمهم، أو رأوا تحولًا أو تغيرًا في حال بعض الناس، مما لا يتوقعونه أو لا يفهمون له سببًا، وهذه العبارة غير صحيحة؛ لأن الآية إما أن تكون آيةً كونية؛ كآية خلق السموات، وآية خلق الأرض، وآية خلق البحار، والأنهار، والأشجار، ومختلف الكائنات، وإما أن تكون آية قرآنية.

أما الآيات الكونية: فقد جعلها الله دالةً على وحدانيته وقدرته؛ فهي على صورتها التي خلقها الله عليها، ما دامت السموات والأرض، لا تتغير صورتها، ولا تتبدل هيئتها إلا: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] ، عندها ينقلب كل شيء؛ لأن ذلك من علامات قيام الساعة، أما الآيات القرآنية: فهي كلام الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو محفوظٌ بين دفتي المصحف بحفظ الله له؛ كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ؛ فلا تبديل فيه ولا تغيير حتى يرفع من الصدور، وعليه فلا يجوز أن يقال:"الآية اتألبت"؛ لأن الآيات الكونية والآيات القرآنية يجب أن تصان عن مثل ذلك، والصواب: أنا إذا رأينا تغيرًا أو أمرًا غير متوقع أن نقول:"سبحان الله"؛ تعجبًا مما نراه، أو لم نكن نتوقعه؛ (المصدر السابق: ص 55 - 56) .

(38) فلان لن يدخل الجنة - مش هيتعرض على جنة - مش هيورد على جنة، أو العكس ... يقولون: فلان هيدخل الجنة حدف، أو راكب صاروخ ... وغير ذلك:

والصحيح ألا يحكم لمعين بأنه من أهل الجنة، أو بأنه من أهل النار، إلا إذا شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهناك من يقول أيضًا لأخيه أو صديقه: والله لا يغفر الله لك، أو ربنا مش هايهديك أبدًا ... وغير ذلك من هذا القبيل، وهذا الكلام لا يجوز شرعًا؛ لأنه من باب التألِّي على الله عز وجل؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: (( أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ ألا أغفر لفلان؟! فإني غفرت لفلان، وأحبطت عملك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت