فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 62

وهذا قول شركي، وعبارة آثمة؛ فالحجر لا ينفع ولا يضر، ومن اعتقد أن الحجر ينفعه، وقع في الشرك، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن النفع والضر بيد الله وحده؛ كما قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17] .

وقد تربى الرعيل الأول على ذلك؛ فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف أمام أشرف حجر في العالم، وهو الحجر الأسود، ثم يقول:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلك ما قبَّلتك )) ؛ (رواه البخاري) ."

قال النووي - رحمه الله تعالى - في هذا الحديث كما في"شرح مسلم" (5/ 22) :

وأما قول عمر رضي الله عنه:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع"؛ لئلا يغتر بعض قريبي العهد بالإسلام، الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها ورجاء نفعها، وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها، وكان العهد قريبًا بذلك، فخاف عمر أن يراه بعضهم يقبله ويعتني به، فيشتبه عليه، فبيَّن أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، فمعناه: أنه لا قدرة له على نفع ولا ضر، وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع، وأشاع عمر هذا في الموسم؛ ليشهد في البلدان، ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان، والله أعلم"؛ اهـ."

إذًا، فالذي يعتقد في حجر الضر والنفع، فهذا من الشرك.

هذه الأقوال لن تدفع حسدًا، ولن تغير من قدر الله شيئًا، بل هذا من الشرك؛ لأن هذا القول لن يدفع ضرًّا أو يجلب نفعًا، ونحن نعلم أن العين حق؛ قال تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} [القلم: 51] ، وجاء في"صحيح مسلم": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العين حق، ولو كان شيء سابقَ القدر، سبقَتْه العين، وإذا استُغْسِلتم فاغسلوا ) )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإذا استغسلتم فاغسلوا ) )، فقد جاء كيفيتها في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه وأحمد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال:"مر عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لُبِط به (أي: سقط) ، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا، قال: (( من تتهمون به؟ ) )، قالوا: عامر بن ربيعة، قال صلى الله عليه وسلم: (( علامَ يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدعُ له بالبركة ) )، ثم دعا بماء، فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت