فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 62

وهذه الكلمة تقال إذا دخل مكانًا مهجورًا مظلمًا أو موحشًا، والمقصود بالأسياد هنا: هم الجن؛ لأن العوام يعتقدون أن بين الإنس والجن ميثاقًا وعهدًا، فإذا دخلوا هذا المكان الموحش يذكرونهم بهذا الميثاق والعهد، فيدخلون تحت سلطانهم، فلا يصابون بأذى، وهذه استعاذة واستغاثة بغير الله، وهي من الشرك.

وقد بيَّن الله تعالى أن هذا هو دأب المشركين (أي الاستعاذة والاستغاثة بالجن والشياطين) ؛ قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] ؛ قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية:"كانت الجن ترى أن لها فضلًا على الإنس؛ لأنهم كانوا يعوذون بهم، فكانوا إذا نزلوا واديًا أو مكانًا موحشًا من البراري وغيرها، كما كانت عادة العرب في جاهليتها، يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسوءهم، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وخفارته، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقًا؛ أي: خوفًا وإرهابًا وذعرًا، حتى يبقوا أشد منهم مخافة، وأكثر تعوذًا بهم."

وقوله تعالى: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] ؛ أي: خوفًا؛ (قاله أبو العاليةِ، والربيع، وزيد بن أسلم) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] ؛ أي: إثمًا، (وكذا قال قتادة) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية:"كانوا إذا نزلوا واديًا، قالوا: نعوذ بكبير هذا الوادي من الجن من سفهاء هذا الوادي من الجن أن يؤذونا في أموالنا أو أنفسنا، فقال ابن عباس:"فكان الجن يتسلط عليهم ويصيبهم بالخبل"."

والصواب أنه لا يستغاث ولا يستعاذ إلا بالله، كما تقول أنت:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( يا حي يا قيُّوم، برحمتك أستغيث ) ).

وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والطبراني من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ) ) (ضعيف) .

وقفة:

عليك أخي الحبيب إذا نزلت منزلًا وخشيت الضرر، عليك أن تقول:

"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"؛ وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) ).

-ومن الأخطاء اللفظية التي تخالف العقيدة كذلك قول البعض:

-الظروف بتحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت