فلا يفهم من هذا الحديث أن الله عز وجل لم يكن خالقًا قبل ذلك ثم بعد أن خلق القلم صار خالقًا؛ فكلمة: أول ما خلق الله كذا، ليس معناها أن قبل أن يخلق الله هذا الشيء كان معطلًا عن صفة الخلق، ثم اتصف بها بعد ذلك، وهذا غير صحيح، بل صفة الخلق صفة فعلية قديمة وأزلية بقدم الله عز وجل.
يقول"صاحب الطحاوية"- رحمه الله تعالى:"ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليًّا كذلك لا يزال عليها أبديًّا، ليس بعد خَلْق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير."
وهي عبارة يقولها الإنسان إذا أراد أن يعترف بفضل الله عليه، وهي عبارة خاطئة؛ لأنه أثبت لله صفةً لم يثبتها الله سبحانه وتعالى لنفسه، ولم يثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، ألا وهي صفة الوقوف، والصحيح أن يقول: كان الله معي، أو أعانني الله، أو وفقني الله"... وهكذا."
وتروى بلفظ"الزعرة ينش عنها ربنا"، والزعراء: أي التي لا ذنب لها، والمراد بقولهم:"يحوش أو ينش"؛ أي: يطرد ويدفع عنها الذباب، ومقصد هذا القول:"أن الله ولي العاجز يدفع عنه، لكن من الخطأ أن نخبر عن الله تعالى بأنه يحوش أو ينش؛ لأنه وإن كان يجوز الإخبار عن الله تعالى بالألفاظ والمعاني الحسنة، فهذه الألفاظ ليست بحسنة، والمعنى العام، وهو دفع وطرد الذباب عن الزعراء، وإن كان المقصد منه حسنًا - ليس بحسن كذلك؛ فالأولى ترك هذه العبارة."
وهي كلمة خاطئة، ومقصد القائل: هو تنزيه الله عن النقص والعيب، لكن هذه اللفظة مستنكرة وخاطئة؛ لأن المعصوم لا بد له من عاصم، وهذا لا يجوز في حق الله؛ فهو سبحانه الخالق، وما سواه مخلوق؛ فله الكمال المُطلَق.
إنما الصحيح أن تقول:"العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللأنبياء من قبله".
ومع أن صفة الكف ثابتة لله تعالى في حديث صحيح عند الإمام مسلم، فإنه لا يجوز أن يقول أحدنا: أنا ماشي على كف الرحمن؛ فهي كلمة خاطئة؛ لأنه جعل الأرض التي يمشي عليها هي كف الله عز وجل، وهذا التشبيه لا يجوز.