فأجاب - رحمه الله تعالى - فقال:"قول:"يعلم الله"هذه مسألة خطيرة، حتى رأيت في كتب الحنفية أن من قال عن شيء:"يعلم الله"والأمر بخلافه، صار كافرًا خارجًا عن الملة، فإذا قلت:"يعلم الله"أني ما فعلت هذا، وأنت فاعله، فمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر،"يعلم الله"أني ما زرت فلانًا وأنت زائره، صار لا يعلم بما يقع، ومعلوم أن من نفى عن الله العلم فقد كفر".
ولهذا قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في"فرقة القدرية [1] ":
"جادلوهم بالعلم (أي: في كون الله يعلم) ؛ فإن أنكروه كفروا، وإن أقروا به خُصِموا"؛ اهـ.
والحاصل أن قول القائل:"يعلم الله"إذا قالها والأمر على خلاف ما قال، فإن ذلك خطير جدًّا، وهو حرام بلا شك، أما إذا كان مصيبًا والأمر على وفق ما قال، فلا بأس بذلك؛ لأنه صادق في قوله، ولأن الله بكل شيء عليم؛ كما قالت الرسل في سورة يس: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس: 16] .
ذكر الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في كتابه"رياض الصالحين"بابًا بعنوان"كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة"، ثم ذكر حديثًا تحت هذا العنوان عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يُسأَلُ بوجه الله إلا الجنة ) )، (والحديث رواه أبو داود، وفي سنده سليمان بن معاذ التميمي، وقد تكلم فيه غير واحد) .
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في شرحه لهذا الحديث:"وهذا الحديث إسناده ضعيف، ولكن معناه صحيح؛ لأن وجه الله عظيم، وأعظم ما يسأله الإنسان هو الجنة، فصار لا يُسأَلُ بوجه الله إلا الجنة، ولا يسأل بوجه الله شيء من أمور الدنيا، لا تقل: إني أسألك بوجهك أن تعطيني بيتًا أسكنه أو سيارة أركبها ... أو ما أشبه ذلك؛ لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به شيء من الدنيا، الدنيا كلها دنيئة، كلها فانية، كلها لا خير فيها، إلا ما يُقرِّبُ إلى الله عز وجل"؛ اهـ بتصرف واختصار.
وجاء في"فتاوى العقيدة" (ص 291 - 292) هذا السؤال:
هناك من يسأل بـ:"وجه الله"فيقول لغيره:"أسألك بوجه الله كذا وكذا"، فما الحكم في هذا القول؟
والجواب: أن"وجه الله"أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئًا من الدنيا، ويجعل سؤاله بوجه الله عز وجل كالوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك، فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال؛ أي: لا يقل:"وجه الله عليك"، أو"أسالك بوجه الله"... أو ما أشبه ذلك"؛ اهـ."
تنبيه:
(1) ) هم الذين يقولون: إن الله لا يعلم الأمر إلا بعد وقوعه.