وهذه العبارة يطلقونها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كلام واعتقاد باطل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس أول خلق الله، والدليل على ذلك أن اسمه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، ويستدل كذلك على بطلان هذا الكلام بما أخرجه أبو داود والترمذي - بسند صحيح - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أول ما خلق الله: القلم، فقال له: اكتب، قال: رب، وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) ).
مسألة:
هناك خلاف بين أهل العلم في أول المخلوقات: هل العرش أم القلم؟
والراجح: أن أول المخلوقات هو العرش، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وشارح الطحاوية، ونسبه ابن كثير وابن حجر نقلًا عن أبي العلاء الهمداني إلى الجمهور، ومال إليه ابن حجر أيضًا.
واستدلوا بما رواه مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء ) ).
ففي هذا الحديث تصريح بأن التقدير وقع بعد خلق العرش، وحديث عبادة السابق صرح بأن التقدير وقع عند أول خلق القلم؛ فدل ذلك على أن العرش سابق على القلم، وهذا هو الراجح من الأقوال.
وقفة:
أخرج الدارمي والحاكم عن مجاهد قال: قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وآدم، وجنة عدن، ثم قال لسائر الخلق: كن، فكان".
سعة وعظمة العرش:
أخرج ابن أبي شيبة - بسنده - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) ).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما كما في كتاب"العظمة"لأبي الشيخ - في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرش لا يقدُرُ أحدٌ قدرَه"."
وهذا لا يصح؛ لأنه من التوسل الممنوع، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في"المناهي اللفظية" (ص 36) :