"التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ليس بجائز، على الراجح من قول أهل العلم، فيحرم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يقول الإنسان:"اللهم إني أسألك بجاه نبيك كذا وكذا"؛ وذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود، وجاه النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المطلوب؛ فجاهُ النبي صلى الله عليه وسلم هو ما يختص به النبي صلى الله عليه وسلم وحده، وهو مما يكون منقبة له وحده."
أما نحن فلسنا ننتفع بذلك، وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته، وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال:"اللهم إني أسألك بإيماني بك وبرسولك كذا وكذا"، ومن ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] ، وقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] .
فكل هذا أفضل من أن تقول:"أسألك بجاه نبيك"، ومن نعمة الله عز وجل ورحمته بنا أنه لا يسد بابًا من الأبواب المحظورة إلا وأمام الإنسان أبواب كثيرة من الأبواب المباحة، والحمد لله رب العالمين"؛ اهـ. بتصرف."
فيجوز أن تتوسل بالله، أو باسم من أسمائه، أو بصفة من صفاته، أو بالأعمال الصالحة؛ كما في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم صخرة فسدَّت فم الغار، ويجوز التوسل بدعاء الصالحين الأحياء، ودليله: التوسل بدعاء العباس في صلاة الاستسقاء في زمن عمر.
فهناك من يجاهر بمثل هذا الكلام، فيطلب المدد من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره، وهذا لا يجوز؛ لأن المدد هو طلب المد والعون أو العطاء، وهذا كله لا يُطلَب إلا من الله تعالى؛ فالمدد لا يكون إلا منه سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} [الإسراء: 20] ، والعون كذلك من الله؛ قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: (( وإذا استعنتَ، فاستعن بالله ) )؛ (الترمذي) .
فينبغي على الإنسان أن يتوجه إلى الله؛ يطلب منه المدد والعون والعطاء؛ لأن الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فهل يملكون لغيرهم؟! قال تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ، وعلى هذا لا يطلب المدد من النبي ولا من الولي، فهذا كله يناقض التوحيد، الذي هو أصل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.