فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 62

شكر الدنيا، التي لا تملِكُ أن تهَبَ أو تعطي شيئًا إلا بأذن الملك عز وجل، والأمر كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 73] .

إذا قيل: هل سافر فلان؟ فقال:"الله أعلم ورسوله"فهذا غير جائز؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله وحده؛ قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] ، ففي الأمور الدنيوية وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن نقول مثل هذه الكلمة، إنما يجوز أن تقال في الأمور المتعلقة بالأحكام الشرعية.

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"فتاوى العقيدة" (ص 706) :

قولهم:"الله ورسوله أعلم"جائز؛ وذلك لأن علم الرسول من علم الله؛ فالله تعالى هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر؛ ولهذا أتى بـ: (الواو) ، وكذلك في المسائل الشرعية يقال:"الله ورسوله أعلم"؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم الخَلْق بشريعة الله، وعِلمه بها من علم الله الذي علمه؛ كما قال الله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [النساء: 113] "؛ اهـ."

فهناك من الناس من يترك طاعة الله، أو يتجرأ على معاصيه محتجًّا بالقدر، فيقول:"لو كتب علي أنني من الأشقياء، فأنا من أهل النار، مهما فعلت من الطاعات، ولو أنني من السعداء، فأنا من أهل الجنة، ومهما فعلت من الذنوب، فسيختم لي بخاتمة السعادة".

وهذا كله كلام باطل؛ لأمور، منها:

أولًا: ما أدراك حالك عند الله؟ وماذا كتبت عنده؟، فهذا لا يعلمه إلا الله.

ثانيًا: أن السعادة رزق، وهي تحتاج إلى سعي لتحصيلها؛ كالرزق في المال تمامًا بتمام؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: (( إن أحدكم يُجمَعُ خَلقُه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: فيكتب عمله وأجله ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ) )، فإذا كتب الرزق على هذا الإنسان، فلماذا يسعى؟ والجواب: أنه كتب عليه، لكن لا يتحصل عليه إلا بالسعي، فهذا ما نقوله أيضًا بالنسبة لمن يريد السعادة، فعليك أن تسعى لها، ومن لم يَسْعَ لها فهو كمن يطلب المال وهو جالس في بيته، وكما نعلم فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت