قد يقول قائل: إنه ذكر في حق الكافرين: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} [الزمر: 71] ، وقال تعالى عن المؤمنين: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] ؛ فقد قال الله تعالى في حق الفريقين: {وَسِيقَ} بلفظ واحد.
فسَوْق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسرى والخارجين على السلطات إذا سيقوا إلى حبس أو قتل.
وسَوْق أهل الجنان: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين، كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك ... فشتان ما بين السوقين.
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"والإلحاد في أسماء الله لفظي ومعنوي"؛ اهـ.
ونتعرض هنا للكلام عن الإلحاد في أسماء الله من جهة اللفظ، ومن ذلك قولهم:
عبدالخالئ بدلًا من (عبدالخالق) .
عبدالآدر بدلًا من (عبدالقادر) .
وكذا قولهم: ربنا آدر .... بدلًا من (ربنا قادر) .
عبدالحأ بدلًا من (عبدالحق) .
وهذا غير جائز في حق الله تعالى، وتحريف للكلام عن مواضعه، وهل تستطيع عند قراءة القرآن أن تقول:"قل أعوذ برب الفلأ، من شر ما خلأ"؟!
عبدالرزاء أو عبدالرزاج بدلًا من (عبدالرزاق) .
عبداللا بدلًا من (عبدالله) .
عبدالعاطي بدلًا من (عبدالمعطي، أو عبدالوهاب) ؛ لأن العاطي ليس من أسماء الله.
عبدالعال بدلًا من (عبدالمتعال، أو عبدالأعلى، أو عبدالعلي) .
عبدالستار بدلًا من (عبدالستير) .
لأن"الستار"ليس من أسماء الله الحسنى، وهناك أيضًا من يقول:"يا ساتر"، والساتر: هو الحاجز والحاجب، ولا ينبغي أن يطلق هذا على الله، إنما نقول:"الستير"؛ فقد أخرج أبو داود - بسند حسن - عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) )؛ (صحيح الجامع: 1756) .