فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 62

وعند الإمام أحمد وأبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال: كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، وكان أحدهما مذنبًا، والآخر مجتهدًا في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيبًا؟! فقال: والله لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الله الجنة - فقبض روحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار )) ؛ (صحيح الجامع: 4455) ."

فلا نستبعد الهداية عن أي إنسان، مهما كان حاله.

فكم من إنسان قد بلغ من الكفر مبلغًا عظيمًا فهداه الله عز وجل فأصبح إمامًا من أئمة الهدى.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كانوا يقولون عنه:"لو أسلم حمار الخطاب، لأسلم عمر بن الخطاب"، فأسلم عمر وكان إمامًا من أئمة الهدى، حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي وأحمد بسند صحيح: (( لو كان من بعدى نبي، لكان عمر بن الخطاب ) ).

-وعند الترمذي وأحمد أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( إن الله تعالى جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه ) ).

-وقال ابن عمر رضي الله عنهما - كما عند أحمد:"ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر".

وقال طارق بن شهاب - كما عند الإمام أحمد:"كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ينطق على لسانه مَلَك".

وعلى هذا، فلا يجوز أن نقنِّط أحدًا من رحمة الله تعالى؛ قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

وهناك محذور آخر في هذا الكلام، وهو قول القائل:"فلان هيدخل الجنة حدف".

والجواب: أن الجنة لا يدخلها أحد بهذه الطريقة، بل يدخلها بعز وتكريم؛ كما قال تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31] ؛ فالله يُقرِّب إليهم الجنة؛ تحية لهم، ودفعًا لمشقتهم، أو أنهم يذهبون إليها في عزة وكرامة؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [1] } [مريم: 85] .

وقفة:

(1) ) الوفد: هم القادمون ركبانًا، ومنه: الوفود، وركوبهم على نجائب من نور من مراكب الدار الآخرة، وهم قادمون على خير موفود إليه، إلى دار كرامته ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت