فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 62

وهي تقال عندما يرى الناس أحوال البعض أو أرزاقهم تسير على غير ما كانوا يتوقعون.

وهذه العبارة غير صحيحة؛ لأن معناها: أن الله أعطى من لا يستحق، وحرم من يستحق، وهذا اتهام لربِّ العالمين، ومن المعلوم لدى كل مسلم موحد أن الله تعالى حكيم، خلق السموات والأرض ومن فيهن؛ {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63] ، وأن أمور الخلائق تسير وفق حكمته وإرادته، وأمره وقدره؛ كما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، وقال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون: 115] ؛ فليس في الأمر عَبَثٌ، إنما هي الإرادة، والحكمة، والقدر المعلوم.

وعليه، فلا تجوز مثل هذه الكلمة؛ لأنها تدل على عدم تسليم، وعدم رضا بأمر الله وقدره، وفيها اعتراض على قدر الله، والصواب أن يقال:"سبحان الله في أمره وحكمته"من باب التنزيه والتسليم، أو:"سبحان الله"من باب التعجب؛ لأنك لا تفهم حكمة ما ترى"؛ اهـ؛ (مختصر النبراس في المخالف للشريعة من كلام الناس للشيخ فكري الجزار: ص 57 - 58) ."

يقصدون بهذه الكلمة: أنه نائم نومًا عميقًا، وهذا قول خاطئ؛ فمن أعلمهم أن الملائكة يأكلون أصلًا؟

فضلًا عن أكل الأرز خاصة؛ فالملائكة منزهون عن هذا الكلام، وهذا يعد من الاستهزاء بهم، وهو من القول بلا علم، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .

يقولون ذلك لمن ولد بزيادة أو نقص في أعضائه، وهذه الكلمة لا تجوز؛ فقد قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] ، وقال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، وهو القائل سبحانه وتعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] .

وأخرج الإمام أحمد - بسند صحيح - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كل خلقِ الله عز وجل حسَن ) (الصحيحة: 1441) .

فكيف يكون ما أحسن خلقه وأتقن صنعه وكان في أحسن تقويم أن يكون معيبًا؟ فهذا لا يتفق أن يكون إتقان وعيب في شيء واحد، لا يمكن ذلك؛ لأنه سبحانه هو العليم الحكيم الخبير، القائل سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6 - 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت