فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 62

وهذه الكلمة لا تجوز أيضًا في حق الله عز وجل؛ وذلك لأن العوز يعني الحاجة - وحاشا لله تعالى أن يحتاج لأحد من خلقه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، والصواب أن نقول:"الله يريد"؛ فقد قال تعالى عن نفسه: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] .

وهذه الكلمة تدل على التهاون بقدر الله ذي الجلال خالق الخلق، وعندما أود أن أبين لك عظمة الخالق لا أتكلم عنه سبحانه وبحمده؛ لأنه لا يستطيع لسان أن يصفه، أو عقل أن يتخيله؛ لأن كل ما دار بخيالك، فالله بخلاف ذلك، لكن أحدثك عن خلق من خلقه؛ لتعلم عظمة الخالق؛ فقد أخرج أبو الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أُذِنَ لي أن أحدثكم عن ديك، مرقت قدماه في الأرض، ورأسه مثنية تحت العرش، يقول: سبحانك ما أعظمك، فيقول رب العزة: لا يعلم ذلك مَن يحلف بي كاذبًا ) )، وأخرج أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أُذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة سنة بخفق الطير ) ).

-وفي رواية عند الطبراني: (( ما بين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام ) ).

فأين هؤلاء الذين لا يعظمون الله تعالى؛ فيتكلمون بمثل هذا الكلام؟! وصدق ربنا حيث قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .

وهذه العبارة على إطلاقها لا تجوز؛ فمن المعلوم أنه ما من مخلوق في الكون كله إلا وله خالق؛ فالله هو الخالق، وكل ما في الكون مخلوق، وما من موجود إلا وله مُوجِدٌ؛ فالله عز وجل هو الموجِدُ، وكل ما في الكون مُوجَدٌ؛ ولذلك لا يصح أن نقول:"ربنا موجود"على سبيل الاسم أو الصفة، أما على سبيل إثبات حقيقة الوجود، فيجوز أن نقول ذلك؛ لبيان أنه ليس بعدم.

وهذه الكلمة لا تصحُّ على إطلاقها، فإذا كان مقصود قائلها: أنه في كل مكان بذاته، فهذا لا يصح، وهذا كلام أهل الحلول والاتحاد؛ كابن عربي وأتباعه، الذين حكم العلماء بتضليلهم، بل وتكفيرهم.

والصحيح الذي عليه أئمة السلف:"أن الله تعالى مُسْتَوٍ على عرشه فوق سبع سموات"؛ كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وكما قال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت