وكما أنه يُسأَل بوجه الله تعالى الجنة، فكذلك يسأل بوجه الله في الأمور العظام، ودليل ذلك ما أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:"قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن [1] ألا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت امرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بمَ بعثك ربك إلينا؟ قال: بالإسلام، قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل، وتخليت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، كل المسلم على المسلم محرم، أخوان [2] نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملًا أو [3] فارق المشركين إلى المسلمين )) ."
يقول بعض الناس:"إن قضية العقيدة ليست مهمة"، والمفروض ألا يركز عليها عند الدعوة؛ لأن العقيدة مستقرة في القلب وتابعة.
فأجاب الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"المناهي اللفظية" (ص 139) على هؤلاء، فقال:
"إننا لا بد أن نعلم أنه من المعلوم أن العقيدة هي الأساس، وأنه لا بد أن تصحح العقيدة قبل كل شيء، وإذا كنا في مكان أهله على عقيدة سليمة، فلا حاجة إلى الكلام عليها بلا شك؛ لأنها مستقرة وثابتة، أما إذا كنا في بلد عقيدته مزعزعة، أو لديهم من يدعو إلى البدعة، فلا بد أن يركز على العقيدة قبل كل شيء، وقول السائل:"إن العقيدة تابعة"، فقول هذا خطأ، بل العقيدة متبوعة، وهي الأصل، ولا عمل لمن لا عقيدة له"؛ اهـ.
وكما قال أهل العلم:"لكل قوم عقيدتهم، وهذه العقيدة تنبثق منها شريعة، هذه الشريعة تنظم لهم شؤون حياتهم، ولا يقبل الله من قوم شريعتهم حتى تصلح عقيدتهم".
فالعقيدة هي الأصل.
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"المناهي اللفظية" (ص 125) :
قول القائل:"أنا مؤمن إن شاء الله"يسمى عند العلماء: مسألة الاستثناء في الإيمان، وفيه تفصيل:
أولًا: إن كان الاستثناء صادرًا عن شك في وجود أصل الإيمان، فهذا محرَّم، بل كفر؛ لأن الإيمان جزم، والشك ينافيه.
(1) ) أصابع يديه.
(2) ) المسلمان.
(3) )"أو"بمعنى"حتى"، أو"إلى أن".