القدر"،"شاءت عناية الله"،"وشاءت الظروف"؛ فالظروف هي الأزمان، والزمن لا مشيئة له، والصفات لا تكتسب بعضها من بعض، بل من الموصوف، وهو الله عز وجل، والصحيح أن تقول:"اقتضت حكمة الله، أو عناية الله سبحانه"، والله أعلم."
قال ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"المناهي اللفظية"ص (127) :
"هذه اللفظة منكَرة"شاءت الأقدار - شاءت الظروف"؛ لأن الظروف جمع ظرف، وهو الأزمان، والزمن لا مشيئة له، وكذلك الأقدار جمع قدر، والقدر لا مشيئة له، وإنما الذي يشاء هو الله عز وجل".
وقال الشيخ أيضًا كما في"فتاوى العقيدة" (ص 536 - 537) : لا يصح أن نقول:"شاءت قدرة الله"؛ لأن المشيئة إرادة، والقدرة معنى، والمعنى لا إرادة له، وإنما الإرادة للمريد، والمشيئة لشيء، ولكننا نقول:"اقتضت حكمة الله كذا وكذا"، أو نقول عن الشيء إذا وقع:"هذه قدرة الله"؛ أي مقدوره، كما تقول:"هذا خلق الله"؛ أي: مخلوقه، وأما أن نضيف أمرًا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة، فإن هذا لا يجوز، ومثل ذلك قولهم: شاء القدر كذا وكذا ... وهذا لا يجوز؛ لأن القدر والقدرة أمران معنويان، ولا مشيئة لهما، وإنما المشيئة لمن هو قادر، ولمن هو مُقدِّر، والله أعلم"؛ اهـ."
يقول الشيخ ابن عثيمين كما في"المناهي اللفظية"ص (127) :
وهي كلمة خاطئة؛ لأنها تعني أن القدر اعتدى بالتدخل كالمتطفل على الأمر، مع أنه - أي: القدر - هو الأصل، فكيف يقال: تدخل؟ والأصح أن يقال: ولكن نزل القضاء والقدر، أو غلب القدر .. أو نحو ذلك.
ومثل ذلك:"تدخلت عناية الله"، والأولى إبدالها بكلمة:"حصلت عناية الله، أو اقتضت عناية الله"؛ اهـ.
(66) قول البعض عن الله: إنه على ما يشاء قدير:
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"الشرح الممتع" (5/ 407) :
"ولا يجوز هذا الكلام إلا مقيدًا؛ لأنك إذا قلت:"إنه على ما يشاء قدير"أوهم أن ما لا يشاء لا يقدر عليه، والله عز وجل قادر على الذي يشاء والذي لا يشاء، لكن إذا قيدت المشيئة بشيء معين صح؛ كقوله: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} [الشورى: 29] ؛ أي: إذا يشاء جمعهم فهو قادر عليه، وكذلك في قصة الرجل الذي أدخله الله الجنة آخر ما كان، فقال الله له: (( إني على ما أشاء قادر ) ) (مسلم) ؛ لأنه يتعلق بفعل معين."