فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 62

كقول البعض: والنبي - والنعمة - والكعبة الشريفة - والعيش والملح - بالأمانة وحياة عيالي - ورحمة أمي - وتربة أمي - وحياتي عندك - وشرفي ... إلى آخره:

وهذا كله حلف بغير الله، وهو من الشرك الأصغر؛ لأن هذا النوع من التعظيم لا يصلح إلا لله عز وجل؛ قال العلماء:"السر في النهي عن الحلف بغير الله تعالى: أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده".

لأن كل من يحلف بشيء فهو يحلف به ولسان حاله يقول:"إنني إذا كنت كاذبًا فيما أقول، فالذي أحلف به يستطيع أن ينتقم مني، وهذا الأمر لا يكون إلا لله، وعليه فلا يجوز الحلف إلا به؛ فهو المعظم سبحانه؛ فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب وهو يحلف بأبيه، فنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله، أو فليصمت ) ).

وفي رواية عند النسائي: (( من كان حالفًا، فلا يحلف إلا بالله ) (صحيح النسائي: 4681) .

أخرج أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد [1] ، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ) (صحيح أبي داود: 7249) .

فليس الأمر محصورًا في عدم الحلف بالآباء، ولا بالأمهات، ولا بالأنداد، بل الأمر أعم من ذلك، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحلفوا إلا بالله ) ).

-والحلف بغير الله شرك أصغر:

فقد أخرج أبو داود والترمذي وأحمد عن سعد بن عبيدة قال:"سمع ابن عمر رجلًا يحلف:"لا والكعبة"، فقال له ابن عمر:"إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك ) )"؛ (صحيح الجامع: 6204) ."

وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول:"لأن أحلف بالله كاذبًا، أحبُّ إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا".

قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى:"وذلك لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكبيرة".

جاء في"فتح الباري" (11/ 540) :

(1) ) الأنداد: كل ما سوى الله، وهناك من يحلف عند قبر أحد الأولياء، ويقول:"بحق هذا الغالي الطالب"، فكل هذا شرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت