[الملك: 16] ، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري ومسلم: (( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ) )، وكذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم الجارية عندما سألها: (( أين الله؟! ) )، فقالت:"في السماء"، والحديث في صحيح مسلم؛ فقد أخرج الإمام مسلمٌ عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال:"كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانية، فاطلعت ذات يوم، فإذا الذِّيبُ قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم: آسَفُ كما يأسفون، لكني صككتُها صكَّةً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: (( ائتني بها ) )، فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: (( من أنا؟ ) )، قالت: أنت رسول الله، قال: (( أعتقها؛ فإنها مؤمنة ) )."
وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - كما في"المناهي اللفظية" (ص 29) :"وأما من قال:"إن الله في كل مكان وأراد بذاته، فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لما دلت عليه النصوص، بل الأدلة السمعية والعقلية والفطرية من أن الله تعالى عالٍ على كل شيء، وأنه فوق السموات مُسْتَوٍ على عرشه"."
الخلاصة: أن من أراد بقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] : أن الله تعالى معنا بذاته، فهذا لا يجوز، أما إذا كان مقصده: أن الله تعالى في كل مكان بعلمه وقدرته، وسمعه وبصره، وحَوْله وقوته وإحاطته - فهذا كلام صحيح.
هناك من الآباء من يطلب من ابنه إذا خلع سنةً أو ضرسًا أن يخرج إلى الخارج ويرمي بها في عين الشمس، ويطلب منها أن تعطيه سنةً أفضل من التي رمى بها، ومن المعلوم أن مثل هذه الكلمة فيها معنى شركي واضح؛ حيث تتضمن اعتقاد أن الشمس هي التي تَهَبُ الأسنان للأطفال، وهذا بالطبع من خصائص الربوبية؛ فلا يهب ذلك إلا الله تعالى وحده، والشمس خلق من مخلوقات الله، لا تملِكُ نفعًا ولا ضرًّا بذاتها؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: 18] .
وفي"الصحيحين": أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب الشمس إذا غابت؟ فإنها تذهب حتى تأتي العرش، فتسجد بين يدي ربها، فتستأذن في الرجوع، فيأذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك مستقرها ) ).
وبعد كل هذا لا ندري كيف لبس الشيطان على المسلمين؛ حيث يطلبون منها ما لا تقدر عليه؟!