وكذا التشاؤم بملاقاة الأعور أو الأعرج أو المهزول أو العجوز الشمطاء، وكثير من الناس إذا لقيه وهو ذاهب لحاجة صده ذلك عنها ورجع، معتقدًا عدم نجاحها، وكثير من أهل البيع لا يبيع لمن هذه صفته إذا جاءه أول النهار، حتى يبيع من غيره؛ تشاؤمًا به، وكراهة له"؛ اهـ."
-ومَن رده التشاؤم عن حاجته، فقد وقع في الشرك؛ فقد أخرج الإمام أحمد والطبراني عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من ردَّتْه الطيرة عن حاجته، فقد أشرك ) )؛ (صحيح الجامع: 6264) .
وأخرج أبو داود - بسنده - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الطيرة شرك ) )؛ (الصحيحة: 429) ، فعلى الإنسان أن يمضي لحاجته، ويعلم يقينًا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، هكذا علمنا الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( ولو أنفقت مثل أُحد ذهبًا في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا، لدخلت النار ) )؛ (الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه) .
-ومن صور التشاؤم: قول البعض: أنا اصطَبْحت بوُشّ مين النهاردة:
يقولون هذا إذا رأوا في يومهم شدة وعناء وبلاء، وهذا أيضًا من التشاؤم المنهي عنه؛ فقد أخرج البزار - بسنده - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس منا من تَطيَّر، أو تُطيِّر له، أو تَكهَّن أو تُكهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) ).
-ومن صور التشاؤم: التشاؤم من كثرة الضحك:
فمن الناس إذا ضحك كثيرًا يتشاءم ويقول: خير اللهم اجعله خيرًا:
وهذا اعتقاد باطل، فهم يظنون أن الضحك الكثير يعقبه مصيبة، وهذا سوء ظن بالله؛ إذ إن الله رحيم ودود لا يكره لعبده أن يفرح إن لم يكن ذلك في معصية، لكن لا بد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة الضحك، ولكنه لم ينهَ عن الضحك، بل نهى عن كثرته؛ فقد أخرج ابن ماجه - بسند صحيح - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تُكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب ) )؛ (الصحيحة: 506) .
-ومن صور التشاؤم قول البعض: ربنا يستر؛ لأن عيني الشمال بترف، أو أذني بتصفر، أو رأيت في الصباح قطة سوداء، النهاردة الجمعة الـ:"13":
إلى غير ذلك من صور التشاؤم التي نهى الإسلام عنها؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ) )؛ (راوه أبو داود) .
-ومن صور التشاؤم قول البعض: يا أعدين (يا قعدين) يكفيكوا شر إجايين.