فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 62

والصحيح: أن المقرر من اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل خالق الإنسان، وخالق فعله؛ كما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، وأنه لا يكون شيءٌ في كونه - عز وجل - إلا بأمره ومشيئته؛ كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] ، فإذا شاء شيئًا وأراده، فإنما يقول له: {كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] ، لكنه - عز وجل - جعل للإنسان كسبًا واختيارًا، كما قال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

مع أنه - سبحانه وتعالى - عَلِمَ أهل الإيمان وأفعالهم، وعلم أهل الكفر وأفعالهم، من قبل أن يخلقهم، فكتب ذلك عنده - كما في حديث القلم - فلا يكون شيء أبدًا إلا كما سبق في علمه سبحانه.

ثم إن مما قدره الله وشاءه ما لا اختيار للعبد فيه؛ كميلاده ووفاته، ومَن أبوه وأمه، وكم طوله، وما لونه، وأين يولد، وأين يموت، وما رزقه ... ونحو ذلك، وهذه الأمور لا ثواب فيها ولا عقاب؛ إذ لا دخل للعبد فيها؛ فلا يحاسَبُ العبد على سواد أو بياض، أو طول أو قِصر، إنما الثواب والعقاب ما كان للعبد فيه كسب واختيار؛ أي: كان له فيه نظر أفعل أو لا أفعل، وبعد هذه المقدمة نقول:"من احتج بالقدر على عجزه وتقصيره، فهو جبري ضال، مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة، (الجبرية: هم الذين يقولون بأن الإنسان مُجْبَرٌ، أو مقهور بقدر الله، ولا اختيار له) ، وعليه فلا يجوز أن يقال:"آدي ألله، وآدي حكمته"تبريرًا للعجز والمعصية."

والصواب إذا كان قد أخذ بالأسباب المشروعة، ثم لم يوفق للصواب، أن يقول:"قدَرُ الله وما شاء فعل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت