فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 149

المبحث الثاني: مفهوم الديداكتيك

إذا كانت البيداغوجيا تخصصا نظريا عاما، يتحكم في العلاقة التي تكون بين المعلم والمتعلم، فإن الديداكتيك (la didactique) هو تخصص عملي تطبيقي يتعلق بتدريس مادة معينة، إذ نقول: ديداكتيك العربية، وديداكتيك الفرنسية، وديداكتيك الرياضيات، وديداكتيك العلوم ويعني هذا إذا كانت البيداغوجيا مرتبطة بالمتعلم ونظريات التعلم، فإن الديداكتيك لها حيز ضيق، يتعلق بمجال دراسي معين، أو ما يمكن تسميته كذلك بالتربية الخاصة.

وللتمييز بين البيداغوجيا والديداكتيك، فالأولى عبارة عن نظرية عامة تعنى بتربية الطفل. في حين، تهتم الثانية بالتدريس، وتتخذ طابعا خاصا.

وإذا كان مصطلح البيداغوجيا قد ظهر قديما مع اليونان، وكان يعني تهذيب الطفل وتأديبه، فإن مصطلح الديداكتيك قد ظهر في منتصف القرن العشرين، و"استخدم بمعنى فن التدريس أو فن التعليم (Art d'enseigner) . هذا هو التعريف الذي قدمه قاموس (Le Robert) سنة 1955 وقاموس (Le Littre) سنة 1960.وابتداء من هذا التاريخ، أصبح المصطلح لصيقا بميدان التدريس، دون تحديد دقيق لوظيفته. وهناك من منظري علوم التربية من اعتبر هانس إبلي (Hans Aebeli) أول من اقترح عام 1951 م إطارا عمليا لموضوع الديداكتيك، في مؤلفه (La didactique psychologie) ، حيث نظر إلى الديداكتيك كمجال تطبيقي لنتائج السيكولوجيا التكوينية." [1]

نعني بالديداكتيك طريقة التدريس أو ما يسمى بالعملية التعليمية- التعليمية، وتجمع هذه العملية بين طرفين أساسين هما: المعلم والمتعلم. ومن ثم، تنبني العملية الديداكتيكية على المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والتغذية الراجعة. وقد تكون المدخلات أهدافا أو كفايات أو ملكات أو غيرها من التصورات التربوية الجديدة المعترف بها رسميا.

(1) - أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، ص:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت