ليست الوسائل التعليمية، كما قد يتوهم البعض، مساعدة على الشرح فحسب. إنها جزء لايتجزأ من عملية التعليم. لذا، فمن الخطإ تسميتها"وسائل الإيضاح"، كما هو شائع في بعض الأوساط التعليمية. ومن شأن الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى المساهمة في توضيح المفاهيم وتشخيص الحقائق، أن تضيف إلى محتويات المواد الدراسية حيوية، وتجعلها ذات قيمة عملية وأكثر فعالية وأقرب إلى التطبيق. لذا، فإن المدرس الذي يلجأ إلى توظيفها على الوجه الأنسب، يجعل من تعليمه تعليما مشوقا وأكثر جاذبية، يعين التلاميذ على فهم المادة وتحليلها. كما أنها تساعد المتعلم على ترسيخ المعلومات في ذاكرته وربطها في مخيلته بأشكال وألوان وأصوات وغيرها، فتبقى عالقة بالذهن سهلة عند محاولة استرجاعها. وهذا ما يعرف"بالتصور العقلي"وهو فن له قيمته، يلجأ صاحبه إلى الاستشهاد بالقصص وذكر الحوادث الواقعية وضرب الأمثال واللجوء إلى أدوات وصور أثناء الدرس أو أثناء إلقاء خطاب وما إلى ذلك. المهم هو الانتقال بالمتعلم أو المستمع من المجردات إلى مجال المحسوسات، فيكتسي عالم المعقولات حلة جديدة، تجعله مفهوما مقبولا وجذابا لدى التلاميذ". [1] "
إذًا، تستلزم العملية الديداكتيكية أن يسترشد المدرس بالوسائل التربوية المعاصرة، مثل: الاستعانة بالخطاطات الشكلية والرقمية، وتنويع الملفوظ البياني شرحا وتفسيرا وتأويلا، واستخدام البرهان والحجاج العقلاني للإقناع والتأثير، مع التوسل بكل ماهو روحاني في التعامل مع ماهو ديني وشرعي إيماني، وتطبيق أدوات الإعلاميات والحوسبة، والاستفادة من الصورة الأيقونية والبصرية والأفلام والأقراص الرقمية.
يمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من الوسائل الديداكتيكية، ويمكن حصرها فيما يلي:
(1) - محمد الدريج: نفسه، ص:81.