و"لا يخفى أن هناك طرائق عديدة يمكن اتباعها؛ ومنها الطرائق التي تركز على نشاط التلميذ مثل طريقة حل المشكلات، أو الطرائق التي تنظم التعلمات حول مشروع معين (بيداغوجيا المشروع) ، أو حول نشاط وظيفي (دوكرولي- فريني) ، ومنها أيضا مجموع الممارسات البيداغوجية التي تفردن الأنشطة حسب مواصفات التلاميذ واهتماماتهم. وهو إجراء مهم من منظور الإدماج، بحيث إن المكتسبات المختلفة تترسخ بشكل فردي لدى التلميذ، بما فيها الأهداف النوعية والقدرات والكفايات. [1] "
ويعني هذا أن المدرس يمكن أن يزاوج بين طريقة التلقين والحوار من جهة، ويزاوج بين طريقة البحث والاشتغال في فرق ومجموعات من جهة ثانية.
إذا كانت المدرسة التقليدية مدرسة تلقينية بامتياز، تعتمد على سلطة المدرس المطلقة، وطرائق الحفظ والاستذكار والتدوين والتحشية، فإن المدرسة الحديثة قد تمثلت مجموعة من الطرائق القائمة على الحوار والبحث والعمل في المجموعات. ومن ثم، تعد الطرائق الفعالة من أهم التقنيات والآليات الإجرائية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية، ولاسيما أنها من مقومات التربية الحديثة والمعاصرة في الغرب كما قال السيد بلوخ (Bloch) ، حينما أثبت أن نجاح المدرسة الفعالة:"لازب من أجل بزوغ مجتمع ديمقراطي لايمكن أن يكون كذلك إلا عن طريق منطوق مؤسساته" [2] .
وقد ظهرت هذه الطرائق الفعالة في أوربا، في أواخر القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، مع ماريا مونتيسوري (Maria Montessori) ، وجون ديوي (Dewey) ، وكلاباريد (Claparide) ، وكرشنشتاير (
(1) - انظر: بيداغوجيا الإدماج، ترجمة: لحسن بوتكلاي، منشورات مجلة علوم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية، 2009 م، ص:84.
(2) - غي آفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة: الدكتور عبد الله عبد الدائم، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1981 م، ص:280.