ينبني التفاعل الديداكتيكي على عناصر ثلاثة هي: المدرس، والمتعلم، والمعرفة. وإذا كانت التربية التقليدية تركز على المدرس والمعرفة، إذ تجعل من المدرس مالكا للمعرفة المطلقة، فتغيب المتعلم على مستوى التواصل التفاعلي، ثم تجعله كائنا سلبيا يتلقى المعلومات فقط، دون مناقشتها أو محاورة صاحبها، وينتج عن ذلك أن المتعلم ذات متلقية فقط تحشى بالمعلومات والمعارف، فإن بيداغوجيا الكفايات الجديدة تتميز بالتركيز على التفاعل الإيجابي بين أقطاب ثلاثة: المعلم، والمتعلم، والمعرفة.
وعليه، تتحول المعرفة، في البيداغوجيا الكفائية، إلى وضعيات إجرائية تطبيقية، في شكل مشاكل معقدة ومركبة، تستوجب الحلول الناجعة. ومن ثم، تنطلق هذه المعرفة من المقررات والمحتويات والمضامين، في ضوء مجموعة من الكفايات الأساسية، عبر وضعيات- مشكلات. ويعني هذا أن المعرفة مرتبطة بالكفاية والوضعية.
أما المعلم فتتمثل مهمته التربوية في تحضير الوضعيات التي تجعل المتعلم يستضمر قدراته الذاتية لمواجهة هذه الوضعيات المركبة والمعقدة. وعلاوة على ذلك، فللمدرس أهداف ثلاثة:
(يساعد المتعلم على تحديد المشكلة أو موضوع الوضعية؛
(يوجهه إلى الموارد التي ينبغي استثمارها في حل هذه المشكلة؛
(يساعده على تنظيم موارده بكيفية لائقة وهادفة. ويعني هذا أن دور المدرس توجيهي وإرشادي ومنهجي وكفائي وتحفيزي ليس إلا.
ومن هنا، لم تعد المعرفة ملكا للمدرس، بل هي من مكتسبات المتعلم. أي: أضحت المعرفة مجموعة من الموارد التي يمتلكها المتعلم، وتتكون هذه المعرفة من مهارات، ومعارف، ودرايات، ومواقف، وإنجازات، وإتقانات، وكفايات معرفية وثقافية ومنهجية. ومن ثم، فالكفاية هي مجموعة من المعارف المختلفة التي يستعملها المتعلم، ويحركها حين يواجه موقفا أو وضعية سياقية جديدة.