فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 149

لا يمكن الحديث عن العملية التعليمية- التعلمية أو العملية الديداكتيكية إلا بالتوقف عند مفهومين أساسيين في مجال التعليم، بالتعريف والتحليل والاستكشاف، وهذان المفهومان هما: البيداغوجيا (la pedagogie) والديداكتيك (la didactique) . ومافتئ هذان المصطلحان العويصان يثيران إشكاليات عدة على مستوى المفهوم، والتصور النظري، والتطبيق العملي، إذ يصعب التفريق بينهما بشكل علمي دقيق؛ نظرا لتداخل هذين المفهومين في كثير من الدراسات العلمية والمعاجم والقواميس التربوية، ويصعب معه - كذلك- تبيان الحدود الفاصلة بينهما بشكل جلي وواضح.

إذًا، ما مفهوم البيداغوجيا؟ وما المقصود بالديداكتيك؟ وما أهم مكونات العملية الديداكتيكية أو ما يسمى أيضا بالعملية التعليمية- التعلمية؟ وكيف يمكن لنا استثمار هذه المكونات الديداكتيكية إجرائيا داخل الفصل الدراسي تخطيطا وتدبيرا وتقويما؟

هذا ماسوف نرصده في كتابنا هذا الذي عنوناه بـ (مكونات العملية التعليمية-التعلمية) ، على أساس أن العملية الديداكتيكية تحوي مجموعة من المكونات الديداكتيكية الإستراتيجية هي: المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والفيدباك. ويعني هذا أن الديداكتيك يتكون من الأهداف والكفايات من جهة أولى. ومن المضامين، والطرائق البيداغوجية، والوسائل الديداكتيكية، والإيقاعات الزمنية، والفضاء الديداكتيكي، والتواصل التربوي من جهة ثانية. ومن التقويم بكل أنواعه من جهة ثالثة. ومن الدعم والتغذية الراجعة أو الفيدباك من جهة رابعة.

ولايمكن للمدرس أن يدبر دروسه أو يخطط جذاذته الدراسية إلا في ضوء هذه المكونات الديداكتيكية كلها؛ لأنها بمثابة آليات أساسية في قيادة الفصل الدراسي بكل مكوناته، والتحكم فيه تخطيطا وتدبيرا وتنظيما وتقويما وتتبعا وتكوينا وتوجيها وإشرافا وتنبؤا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت