من المعلوم أن للوضعيات أهمية كبيرة في اختبار المناهج الدراسية، وتقييم المدرسة المعاصرة، والتمييز بين التقليدية منها والجديدة، ومعرفة المدرسة المنغلقة من المدرسة الوظيفية والمنفتحة. وعليه، فإن الوضعيات هي محك الكفاءة والمردودية، وإبراز للقدرات والمهارات والمواهب المضمرة والظاهرة. إنها تربية على حل المشاكل المستعصية، واقتراح الحلول المناسبة والممكنة، والتحفيز على التعلم الذاتي، وتجاوز للطرائق التقليدية القائمة على التلقين والحفظ، وتقديم المعرفة والمحتويات بواسطة المدرس إلى التلميذ السلبي.
ومن الأكيد أن التربية بالوضعيات هي التي تفرز الكفاءات والقدرات العقلية المتميزة، فهي التي تربط المدرسة بالواقع وسوق الشغل، وليس ذلك بالشهادات والدبلومات والمؤهلات، بل بالشهادات - الكفايات. بيد أن هذه الوضعيات والكفايات ليست عصا سحرية لمعالجة كل مشاكل وزارات التربية والتعليم، مثل: معالجة اكتظاظ التلاميذ في الفصول الدراسية، ونقص في تكوين المدرسين، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعية الاجتماعية للمدرسين، وتوفير الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية، بل إن طريقة التعليم بالكفايات والوضعيات طريقة بيداغوجية لعقلنة العملية الديداكتيكية تخطيطا وتدبيرا وتسييرا وتقويما، وتفعيلها بطريقة علمية موضوعية على أسس معيارية وظيفية، وربط المدرسة بالحياة وسوق العمل، وتلبية حاجيات أرباب العمل، وتحقيق الجودة والمنافسة، والسير وفق مقتضيات العولمة. ويتطلب هذا كله تغيير عقلية الإدارة والمدرس والتلميذ والآباء والمجتمع كله. ولا ينبغي أن تبقى الوضعيات والكفايات في إطارها الشكلي، أو بمثابة موضة عابرة أو حبيسة مقدمات الكتب المدرسية، أو رهينة لتوجيهات البرامج الدراسية وفلسفتها البعيدة، باعتبارها غايات ومواصفات مثالية نظرية، دون تطبيق أو تنزيل واقعي أو ممارسة فعلية وميدانية. وهنا، أستحضر قولة معبرة بكل وضوح لما نريد أن نقصده لمبلور الكفايات فيليب پيرنو (Perrenoud) :"إذا ظلت المقاربة بالكفايات على مستوى الخطاب لهثا وراء الموضة، فإنها ستغير النصوص لتسقط في"