ظهرت بيداغوجيا الكفايات بعد أزمة التشغيل التي كانت تعاني منها، ومازالت تعاني منها دول العالم الثالث؛ لأن المدرسة لم تعد وظيفية تساهم في التنمية الشاملة، وتحقق المستقبل السعيد للمتعلمين وخريجي الجامعات الذين يتزايدون سنة بعد سنة. وقد ساهمت هذه المدرسة غير الوظيفية في ازدياد أفواج العاطلين بشكل خطير. لذا، فكرت الدول أن تربط المدرسة بالمحيط وسوق الشغل، بتأهيل المتعلمين تأهيلا وظيفيا، وتكوينهم تكوينا كفائيا، بتسليحهم بمجموعة من القدرات والكفايات المهارية والمعرفية والمنهجية والأدائية لمواجهة تحديات الواقع الموضوعي. بمعنى آخر، تزويد المتعلمين أو الخريجين بكفايات ضرورية وأساسية، يحتاجونها أثناء مواجهتهم لوضعيات جديدة أو صعبة أو مركبة أو معقدة أو متنوعة، بغية التكيف مع الواقع الموضوعي، ولاسيما واقع الشغل أو العمل.
وفي هذا السياق بالذات، ظهرت بيداغوجيا الكفيات لإعادة النظر في وظيفة المدرسة التي ركزت كثيرا على المعارف الكمية على حساب الكفايات والمهارات والقدرات الوظيفية. ومن ثم، انصبت هذه النظرية الجديدة على ثلاثة مكونات ضرورية، هي: الكفايات، والوضعيات، والسياق الوظيفي. ومن ثم، أصبحت مقاربة إجرائية ناجعة في معالجة مشاكل التربية والتعليم، وخاصة مشكل التقويم الذي يعتمد على مفهوم جديد، هو مفهوم الإدماج الذي يعني إدماج المتعلم لموارده المكتسبة، حين مواجهة الوضعيات الصعبة.
وعلى العموم، تسعى بيداغوجيا الكفايات إلى تأهيل رجال الغد ونسائه لتحمل مسؤولياتهم بطريقة قائمة على الإبداعية، والمسؤولية الشخصية، والارتكان إلى التعلم الذاتي، ومواجهة المشاكل والوضعيات الجديدة. ومن جهة أخرى، تسعى إلى تشجيع المتعلم والطالب على البحث والاستكشاف والابتكار، ومواجهة الظروف الصعبة، كما