وحركية. أي: إن المتعلم هو الذي يكون نفسه بنفسه، ويتعلم كيف يبحث ويفكر، وينظم ما يبحث عنه منهجيا ووظيفيا. إن التعليم بالكفايات- كما يقول محمد الدريج-:"يروم بناء الكفايات لدى التلميذ، على اعتبار أن الكفايات هي قدرات شاملة ودينامية (نشطة) التي لايمكن اختزالها في لائحة تحليلية من المحتويات، إنها تشكيلة (تركيبة) ذكية من المعارف والمهارات والاتجاهات. فأن نكون أكفاء لا يعني أن نملك جملة من المعلومات والمهارات، فأن نكون أكفاء يعني أساسا أن نكون قادرين على تجنيد تلك المعلومات والمهارات، وتوظيفها في مواقف معينة ولحل مشكلات. أي: أن نكون فعالين ومنتجين في وضعيات محددة."
لذلك، يصير بناء الكفايات بهذا المعنى أمرا معقدا وأمرا ذاتيا وشخصيا. فيكون من أولويات نشاط المدرسين مساعدة المتعلمين، لكن على المتعلمين مساعدة أنفسهم في التعلم والتكوين الذاتي. لذلك، فإن التعليم بالمجزوءات يستدعي المتعلم كمسؤول، ويتعامل معه كمدبر لتكوينه. [1] "."
وهكذا، تتأسس بيداغوجيا الكفايات على المتعلم لا على المدرس كما هو حال البيداغوجيا الكلاسيكية. بمعنى أن الدرس يتحول إلى مجموعة من الوضعيات المعقدة والمشاكل المركبة التي ينبغي على المتعلم مواجهتها من خلال الموارد التي يمتلكها، حيث يوظفها بطريقة ملائمة ومناسبة من أجل تحقيق الكفاية الأساسية والهدف الأنجع. ومن ثم، فالمدرس، في هذا التصور، مرشد وموجه ليس إلا، يهيئ الوضعيات الجديدة، ويقترح المشاكل المعقدة والمركبة التي ينبغي أن يحلها المتعلم. ويعني هذا أن الدرس يتحول إلى مجموعة من الوضعيات المتدرجة من البساطة إلى التعقيد، حيث تكون واضحة، ودالة، وهادفة، وبناءة، ومحفزة على العمل والاجتهاد والنجاح. وأكثر من هذا، فالمدرس - هنا- ليس مالكا للمعرفة، بل هو مجرد محضر للأسئلة والوضعيات المشكلة.
(1) - محمد الدريج: الكفايات في التعليم، ص:254.