فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 149

والتكرار. ومن ثم، يصبح التلميذ مرتكنا إلى مدرسه، لا يستطيع أن يواجه ما يتعرض له من المواقف المستجدة، أو يلبي طلبات المقاولات الحديثة؛ لأنه لا يملك الكفاءات والمهارات المهنية والمنهجية والتواصلية والذهنية واللغوية، بل يقف مكتوف اليدين عاجزا عن التأقلم والتكيف مع مستجدات الواقع الاقتصادي الجديد. لأن معارفه نظرية مجردة غير وظيفية، تنقصها الممارسة والخبرات التجريبية.

وفي التعليم الموسوعي أيضا، يتم الاهتمام بالكم على حساب الكيف، ويلتجئ المدرس إلى التحفيز السلوكي الميكانيكي اعتمادا على ثنائية الحافز والاستجابة لتوجيه دفة القسم؛ مما ينتج عنه ردود أفعال التلاميذ السلبية، ونفورهم من القسم لغياب الأنشطة الذاتية والخبرات الفردية. وبالتالي، ينكمشون على أنفسهم انطواء أو خوفا أو خجلا أو جهلا، بما يعطى لهم من دروس ومعارف كمية، يصعب الإحاطة بها في سنة كاملة.

أما التعليم بالكفايات، فهو تعليم قائم على استكشاف القدرات الكفائية لدى المتعلم، عبر أداءات وإنجازات طوال سيرورة التعلم، ووضعه في وضعيات معقدة أو أقل تعقيدا لاختبار أدائه السلوكي، وتقويم كفاءاته وقدراته في التعامل مع مشاكل الواقع المحيطة به. ويراعي هذا التعليم الفوارق الفردية، وينكب على ظاهرة اللاتجانس بدراسة كل حالة فردية، ودعم كل متعلم بمجموعة من المهارات الكفائية، وتحفيزه على إبراز قدراته وميوله واستعداداته، سواء في حلقة واحدة أم في حلقات متعددة متواصلة؛ لأن المقياس - هنا- ليس هو الدرس الذي ينتهي داخل حصة زمنية محددة كما في التعليم التقليدي الموسوعي، بل الحلقة الديداكتيكية المتوالية التي تمتد عبر حصتين فأكثر.

هذا، ويقدم التعليم الكفائي المقرر الدراسي في شكل مجزوءات ووحدات دراسية ووضعيات مركبة، تصغر بدورها في إطار مقاطع وحلقات وخبرات مؤشرة في كفايات نوعية أو شاملة أو ممتدة، قصد التدرج بالمتعلم لتحقيق كفايات عليا كلية ونهائية. ويتم التركيز في هذا النوع من التعليم على الكيف والمتعلم؛ لأن المدرس مجرد وصي أو مرشد ليس إلا. وتصبح الدروس خبرات وممارسة كيفية ومهارات وقدرات معرفية ووجدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت