بكل أنواعها، مع تبيئتها في مدارسها لخلق الجودة والعقلانية، وتحصيل المردودية الفعالة. وبذلك، أصبحت التربية تابعة للسياسة الاقتصادية للدولة وظروفها الاجتماعية والتمويلية. وفي هذا الصدد، يقول نيكو هيرت (Nico Hirtt) :"ما هو إذا عالم اليوم هذا؟ يتميز محيطنا الاقتصادي بعنصرين اثنين: أولا تقلب بالغ، وثنائية اجتماعية قوية. ينجم عن احتدام الصراعات التنافسية، وإعادة الهيكلة، وإغلاق المصانع، وترحيل وحدات الإنتاج، واللجوء المتسارع إلى اختراعات تكنولوجية زائلة أكثر فأكثر (سواء في مجال الإنتاج أم في مجال الاستهلاك) . وفي هذا السياق، تتمثل إحدى أهم مساعي أرباب العمل في المرونة. أي: مرونة سوق العمل، ومرونة العامل المهنية والاجتماعية، ومرونة أنظمة التربية والتكوين، وقابلية تكيف المستهلك."
مازالت سوق العمل حاليا منظمة بشكل قوي على أسس المؤهلات. أي: على أساس الشهادات. وتمثل الشهادة جملة معارف ومهارات معترف بها، تخضع لمفاوضات جماعية، وتخول حقوقا بشأن الأجور وشروط العمل أو الحماية الاجتماعية. ولإتاحة دوران أكثر ليونة لليد العاملة، بات أرباب العمل يسعون لتدمير هذا الثنائي المتصلب: مؤهلات- شهادات، واستبداله بالثنائي كفايات- شهادات مبنية على وحدات تكوين (مصوغات أو مجزوءات. Modulaire) " [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن سياق الوضعيات يتمثل في الانفصال بين النظرية والتطبيق، أو في غربة المدرسة عن الواقع وسوق الشغل.
(1) - نيكو هرت: (بصدد المقاربة عبر الكفايات هل نحتاج إلى عمال أكفاء أم إلى مواطنين نقديين؟) ، الكفايات في التدريس بين النظرية والممارسة، مطبعة أكدال، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2004 م، ص:49 - 50.