تَنطلِق مكوناته من الكل إلى الجزء؛ حيث تُحدَّد في البداية حاجيات المجتمع مِن المؤسَّسة التعليمية، يلي ذلك الغايات التي تمثِّل الاختيارات والتوجُّهات التربوية العامة، ثم بعد ذلك، المرامي. أي: تحديد المواصفات المُنتظَرة للمُتعلِّمين المُتخرِّجين، مِن خلال تكوينهم تكوينًا يَستجيب للغايات التربوية والحاجيات الاجتماعية المرسومة، وَفق تخطيط منهجي مضبوط، قصد تحديد الكفايات والقدرات العامَّة المُستهدَفة، وكذا الوسائل الديداكتيكية لاكتسابها وسبُل تقويمها.
ومن هنا، فالمنهاج مخطَّط عمل بيداغوجي أكثر شمولًا مِن البرنامج التعليمي، إنه يتضمَّن بشكل عام، إلى جانب البرامج في مختلف المواد الدراسية، تحديدًا لغايات التربية، وتخصيصًا للنشاطات التعليمية، ثم تعليمات دقيقة حول الكيفية التي سيتم بها تقويم التعليم أو التعلم. إنه تخطيط للعمل البيداغوجي أكثر اتساعًا مِن البرنامج / المُقرَّر؛ فهو لا يتضمَّن فقط مُقرَّرات المواد، بل أيضًا غايات التربية وغايات التعليم، وكذلك الكيفيَّة التي يتسم بها التدريب والتعلُّم". [1] "
أما البرنامج (Programme) التعليمي، فيطلق على مجمل الوثائق التي تحدد مختلف المراحل الدراسية، والمواد التي ينبغي تدريسها للمتعلمين، والمعارف المطلوبة في الامتحانات. ومن ثم، يقال برنامج التعليم الابتدائي، وبرنامج التعليم الإعدادي، وبرنامج التعليم الثانوي. ومن ثم، فالبرنامج أقل تجريدا من المنهاج الذي يعبر عن فلسفة الدولة وغاياتها في مجال التربية. بمعنى أن البرنامج هو الذي يجسد المنهاج الدراسي في شكل مواد ومقررات معينة ومحددة بدقة [2] .
إذًا، فالبرنامج هو قائمة مِن المواد الدراسية مصحوبة بإشارات منهجية، ومُرفَقة بتعليمات حول الطريقة التي يَنبغي أن تتبع في عملية التدريس.
(1) - مولاي المصطفى البرجاوي: (قراءة في المفاهيم التربوية: البرنامج والمنهاج أنموذجا) ، موقع الألوكة الثقافية، نشر بتاريخ:04/ 07/2013 م،
(2) - أحمد أوزي: نفسه، ص:50.