نسميه شكل التواصل الكلامي Communication verbal وهو الشكل الأكثر انتشارا واستعمالا" [1] ."
ومن جهة أخرى، يكون التواصل داخل الفصل الدراسي تواصلا غير لفظي، يعتمد على الحركات والإشارات والعلامات السيميوطيقية الزمنية والمكانية والعلائقية. ومن هنا، فإن ملاحظة عادية لما يجري داخل الفصل الدراسي من سلوكيات غير لفظية بين المدرس والتلاميذ، تشكل كنزا من المعلومات والمؤشرات على جوانب انفعالية ووجدانية، كما أنها تكشف عن المخفي والمستور في كل علاقة إنسانية. وفي هذا الصدد، يقول فرويد:"من له عينان يرى بهما يعلم أن البشر لايمكن أن يخفوا أي سر، فالذي تصمت شفتاه يتكلم بأطراف أصابعه، إن كل هذه السموم تفضحه" [2] .
ومن ثم، يساعدنا التواصل المرئي على تحديد الجوانب التالية:
(تحديد المؤشرات الدالة على الانفعالات والعلاقات الوجدانية بين المرسل والمتلقي.
(تعزيز الخطاب اللغوي، وإغناء الرسالة بتدعيمها بالحركات، لضمان استمرارية التواصل بين المرسل والمتلقي.
(يؤشر التواصل غير اللفظي على الهوية الثقافية للمتواصلين عبر نظام الحركات والإشارات الجسدية.
وعليه، يكون التواصل، في الفصل الدراسي، لغويا أو غير لغوي، كما يكون تواصلا عموديا من الأعلى إلى الأسفل كما في المدرسة التقليدية، ويكون تواصلا متنوع الجهات والحركات كما في المدرسة الحديثة. أي: هناك تواصل عمودي علوي وسفلي، وتواصل أفقي يتم بين التلاميذ أنفسهم ... إلا أن التواصل - اليوم- لا يقتصر على ماهو لفظي
(1) - محمد نادر سراج: (التواصل غير الكلامي بين الخطاب العربي القديم والنظر الراهن) ، الفكر العربي المعاصر، لبنان، العددان: 80/ 81، السنة 1990 م، ص:84.