فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 149

والأخلاقي، ويحترمون هذا الاستقلال لدى الآخرين، طبقا لقاعدة التعامل بالمثل التي تجعل هذا الاستقلال مشروعا بالنسبة إليهم." [1] "

وعلى العموم، فالتربية هي وسيلة لتحقيق الإبداع والابتكار، وطريقة في الاستكشاف والتأويل والبحث ودمقرطة المجتمع، وترتكز على الحرية، والمبادرة الفردية، وسيادة النقاش الهادف، وتمثل النقد البناء والحوار السليم من أجل بناء مجتمع متقدم واع، يساهم في خلق الحداثة وبنائها، وإثراء العولمة بما لديه من طاقات منتجة، واختراعات ومكتشفات، ومستجدات نظرية وتقنية وعلمية ومعلوماتية. وفي هذا السياق، يقول محمد لبيب النجيحي:"ولما كان هدف التربية الأساسي هو تنمية التفكير واستغلال الذكاء، فمعنى هذا أن التربية تعمل من أجل الحرية الإنسانية. فالتأكيد على نمو الطفل إنما هو تأكيد على تحرير قدراته العقلية من قيودها، وإتاحة الفرصة لها للانطلاق حتى تستطيع أن تستخدم بطريقة فعالة إمكانيات البيئة التي يعيش فيها. ويصبح المجتمع الحر هو المجتمع الذي يشترك أفراده أيضا في تطويره وتوجيه التغيير الاجتماعي الحادث له."

وعندما يتمتع أفراد المجتمع بالحرية، فإن التربية تكون بذلك قد أسهمت في بناء مجتمع مفتوح. ونعني بالمجتمع المفتوح المجتمع الذي يسعى عن قصد وتصميم في سبيل تطوره، ولا يعمل فقط على المحافظة على الوضع الراهن. وهذا المجتمع هو مجتمع قد نظم تنظيما يدخل في اعتباره حقيقة التغيير في الأمور الإنسانية. وهو مجتمع يقبل التغير على أنه وسيلة للقضاء على الفساد والانحلال، وأن الذكاء الإنساني والمجهود التعاوني من جميع أفراد المجتمع تؤدي جميعا إلى نمو الإنسانية وتقدمها." [2] "

(1) - جان بياجي: التوجهات الجديدة للتربية، ترجمة: محمد الحبيب بلكوش، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغر ب، الطبعة الأولى سنة 1998 م، ص:52.

(2) - محمد لبيب النجيحي: مقدمة في فلسفة التربية، دار النهضة العربي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1992 م، ص:240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت