فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 146

غزوة مؤتة:

عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيؤوا للخروج وهم ثلاثة آلاف.

ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مئة ألف من الروم، وانضم إليه من لخم وجذام والقين وبهراء وبليّ مئة ألف منهم، فلما بلغ المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله × نخبره بعدد عدونا، قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون. الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين؛ إما ظهور وإما شهادة. فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس. عن أبي هريرة قال: شهدت مؤتة فلما دنا منا المشركون رأينا مالا قبل لأحد به من العدة والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم: ياأبا هريرة، كأنك ترى جموعًا كثيرة قلت: نعم قال: إنك لم تشهد معنا بدرًا، إنا لم ننصر بالكثرة. ثم التقى الناس فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام قتل وهو يقول:

يا حبذا الجنة واقترابها

طيبةً وباردًا شرابها

والروم روم قد دنا عذابها

كافرة بعيدة أنسابها

علي إذ لاقيتها ضرابها

فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:

يا نفس إن لا تُقَتلي تموتي

هذا حِمام الموت قد صليت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت