فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 146

وما تمنيت فقد أعطيت

إن تفعلي فعلهما هديت

ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه. ثم أخذ الراية ثابت ابن أقرم فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس. ولما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( الآن حمي الوطيس ) ) [1] .

قال الواقدي: لما قتل ابن رواحة مساء، بات خالد بن الوليد، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته، وساقته مقدمته وميمنته ميسرته، قال: فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا: قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، قال فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.

وهذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة رحمه الله في مغازيه قال ابن إسحاق: لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه قال: وجعل الناس يحثون عليهم التراب ويقولون: يا فُرار فررتم في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار ولكنهم الكُرار إن شاء الله تعالى.

وهذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة.

وعندي - والقول لابن كثير - أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا لجمهور الجيش، وإنما كان للذين فروا حين التقى الجمعان، وأما بقيتهم فلم يفروا بل نصروا كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر في قوله: (( ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه ) ).

فما كان المسلمون ليسموهم فرارًا بعد ذلك، وإنما تلقوهم إكرامًا لهم وإعظامًا، وإنما كان التأنيب وحثي التراب للذين فروا وتركوهم هنالك وقد كان فيهم

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقد استشهد يوم مؤتة من المسلمين أربعة من المهاجرين وهم؛ جعفر أبي طالب وزيد ابن حارثة ومسعود بن الأسود ووهب بن سعد، وأربعة من الأنصار وهم؛ عبد الله بن رواحة وعباد بن قيس الخزرجيان والحارث بن النعمان النجاري وسراقة بن عمرو المازني. فمجموع من قتل من المسلمين يومئذ هؤلاء الثمانية على ما ذكره ابن إسحاق.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (1679) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت