أنواع العهود:
أولًا:
عهود بين الله والناس: قال الله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) الأحزاب 23.
ثانيًا:
عهود بين الناس مع بعضهم. مثل عهود الزواج وحقوق الجوار وحقوق الأخوة. . .
وقد تتابعت آيات القرآن الكريم تحض على الوفاء وتخوف من الغدر قال الله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا) الإسراء 34.
ومن الشؤون التي اهتم بها الإسلام ونوه كثيرًا بقيمة الوفاء بها، الديون، فإن سدادها من آكد الحقوق عند الله تعالى، حتى إن الشهيد يغفر الله له كل شيء إلا قضاء الدين.
وبالرغم من ذلك التحذير لخطر الدَّين في الدنيا والآخرة، إلا أن بعضًا من الناس قد استهانوا بالديون فاقترضوها لشهوات الغي والبطون والفروج عن طريق الربا المحرم تحريمًا باتًا فنكبوا نكبات جائحة في ديارهم وأموالهم.
وفي التاريخ الإسلامي وقائع لا تحصى، تشهد بوفاء المسلمين بعهودهم مع المسلم وغير المسلم. فالوفاء بالعهد في ذاته قوة فوق أنه عدالة وفضيلة، فقد عرف المسلمون بالوفاء بالعهد حتى في الحرب فهم متمسكون بأخلاقهم وعدم نقض عهودهم) [1]
والعرب في الجاهلية كانوا يتحلون بشرف الالتزام بالكلمة وما أكثر القصص التي تدل على هذه المكرمة في نفوس الجاهليين، وفي لقاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع عمرو بن معدي كرب رضي الله عنهما، قال عمرو: سأحدثك يا أمير المؤمنين عن أحيل رجل لقيته، وعن أشجع رجل، وعن أجبن رجل.
كنت ـ في الجاهلية ـ في الصحراء، أركض فرسي، علني أجد رجلًا أقتله، إذا أنا بسواد بعيد، فركضت فرسي إليه فرأيت فرسًا مربوطًا، وصاحبه في الخلاء، فصحت فيه: خذ حذرك فإنني قاتلك، ثم نهض متقدمًا نحوي، فقال: من أنت؟ قلت عمرو بن معدي كرب، قال: أبا ثور، ما أنصفتني؛ أنت راكب وأنا راجل، قال: أنت آمن حتى تركب، فلما وصل إلى فرسه جلس واحتبى، قلت: خذ حذرك فإنني قاتلك، قال: ألم تقل لي: إنك آمن حتى تركب؟ قال: بلى، قال: فلست براكب، فانصرفت عنه، فهذا
(1) الأخلاق في الإسلام د. إيمان ص 198.